فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 71

هذا ما يتعلق بأحداث الآخرة، ثم يبقى من في الجنة خالدون لا يفنون، ومن في النار خالدون فيها لا يفنون أبدًا.

وهذا كله يجب الإيمان به إجمالًا لطائفة وتفصيلًا لطائفة، والإيمان بالمغيبات من أصول أهل السنة والجماعة، وخالف في ذلك العصرانيون، فأنكروا هذا الأصل وأنكروا المعجزات والمغيبات ولم يؤمنوا إلا بالماديات، والمحسوسات، وقد لخص صاحب كتاب (العصرانيون بين مزاعم التجديد) ، تأليف"محمد الناصر"لخص منهج العصرانيين، وموقفهم من المعجزات والغيب.

أما بالنسبة لغيبيات القيامة فهم يفسرونها على التمثيل والتصوير، فحملة العرش تصوير لكمال العزة، وأخذ الكتاب بالشمال واليمين من باب التمثيل والتصوير، وأن معنى اليمين الابتهاج والسرور، وكذلك شككوا في معجزة انشقاق القمر في عصر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وكذا معجزة تكثير الطعام في تبوك والخندق، والجن يرون أنهم نوع من الميكروبات الخفية، وبعضهم جعل الميكروبات نوعًا من الجن، واستدلوا بحديث الطاعون وخز الجن، على أن الجن ميكروبات تسبب مرض الطاعون، وأول بعضهم حديث"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" [1] ، وأنها الجراثيم التي تجري من خلال جسم الإنسان، وكذا ردوا الأحاديث التي فيها شيء من المغيبات، كحديث"نزول عيسى"، وحديث الدجال والجساسة، وحديث أن النَّبِيّ سُحر وحديث الإسراء والمعراج، وحديث وقوع الذباب بالإناء، وأنكروا حديث:"إن أحدكم يعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع ..." [2] ، وأنكروا حديث قصة موسى مع ملك الموت، وحديث إسلام شيطان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، إلى غير ذلك.

وهؤلاء أغلبهم من تلامذة العلماني محمد عبده، أخطرهم في ذلك المسمى محمود أبو ريّة، ومنهم أحمد أمين ورشيد رضا في فترة من فترات حياته فإنه نهج منهج إنكار الغيبيات، لكنه رجع في آخر حياته إلى مذهب السلف، وهذه المدرسة - مدرسة العصرانيين - تعتبر خالفت السلف في هذا الأصل العظيم وهو الإقرار بالمغيبات ونهجوا منهج الإلحاد في هذا الباب، ولازالت هذه المدرسة موجودة ولها امتداد في واقعنا الحالي، وفي السنوات المتأخرة ظهروا في الخليج والجزيرة، وهم الآن يمرون بمرحلة التحالف مع الحكام والعلمانيين قاتلهم الله جميعا، ومرحلة إيجاد تيار شعبي لهم داخل الجزيرة ولهم صحفهم ومنتدياتهم في الإنترنت ولهم نواديهم وصوالينهم العفنة أخزاهم الله.

(1) رواه البخاري في صحيحه 2/ 717 (ح1934) ، ومسلم في صحيحه 4/ 1712 (ح2174) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه 3/ 2433 (ح6221) ، ومسلم في صحيحه 4/ 2036 (ح2643) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت