فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 71

الرابع: قوله تعالى: {ومن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ، فسبب نزول الآية أن الصحابة تحرجوا أن يطوفوا بالمسعى لأنه فيها أوثان في ذلك الوقت، فنزلت هذه الآية لنفي الحرج أن يؤدوا السعي وإن كان فيها أوثان وشرك.

ولم يذكر المصنف العمرة لأنها تختلف، فليس لها وقت معين كالحج وإنما هي راجعة للشخص، متى شاء اعتمر.

وقوله (والجهاد ماضيًا) لابد من قيد في الجهاد، فيقصد به الجهاد الشرعي، هذا هو الماضي مع الأئمة ويشترك فيه أهل السنة جنودًا، وهو إما جهاد هجومي لمقاصد إسلامية، أو جهاد للدفاع عن أنفسهم وحرمتهم. وضده الجهاد الدنيوي، وهو أن يقاتل الإمام من أجل إدخال بعض البلاد في حوزته وملكه ظلمًا، أو كجهاد المسلمين ظلمًا، أو يجاهد حمية، أو يجاهد لنصرة كفار، فكل هذه الأنواع الدنيوية، لا يجوز إعانة الإمام عليها سواء كان مسلمًا أو كافرًا، جائرًا أو فاسقًا.

وقوله (وصلاة الجمعة خلفهم جائزة) قوله: خلفهم؛ لأنهم كان من عادة الحكام أن يكونوا أئمة صلاة الجمعة، وهذه العادة اختلفت في هذا الوقت، فالآن نادرًا ما يكون إمامًا، وينتقل الحكم إلى نوابه أي من عينهم ليصلوا بالناس.

وقول المصنف (جائزة) أراد أن الصلاة خلفهم صحيحة وتجوز، والجواز هو أحد الأحكام الخمسة، أي فليس بواجب ولا مستحب، لكنه مباح، وكل مباح يفيد أنه ليس محرما ولا مكروها، وهذا إذا لم يأمر أو يعاقب أو يتضمن مفسدة أكثر، أما إذا عاقب أو تضمن مفسدة، فيكون إما واجب أو مستحب، فيختلف الحكم.

ويقاس على الجمعة الصلوات الباقية كالعيدين والكسوف والاستسقاء والفرائض، وهذا أيضًا إذا كان المسجد واحدا، أما إذا تعددت المساجد، مثل أن يكون بالمدينة مسجدان للجمعة، فالسنة أن يصلي مع الإمام العادل إذا لم يكن هناك مشقة.

وقد صلى بعض الصحابة كابن عمر خلف الحجاج وصلى ابن مسعود خلف عقبة.

وقول المصنف (برًا كان أو فاجرًا) البر معروف وهو العدل، وأما الفجور فماذا يقصد به المصنف؟ يحتمل أنه يقصد الظلم والجور أو يقصد الفسق، وهذا صحيح.

بقي لو كان الفجور فجور كفر وردة فهنا فيه تفصيل، أشياء تفعل معه وأشياء لا تفعل معه، فأما الحج فيفعل معه، وأما الجهاد فعلى التفصيل السابق، فيفرق بين الجهاد الهجومي والجهاد الدفاعي، وبين الجهاد الشرعي والجهاد الدنيوي على ما سبق لما تكلمنا عن الأئمة الكفار.

وأما الشيء الذي لا يجوز أن يُفعل معهم فهي الصلاة، فلا يجوز أن يصلى خلفهم، فإن كان يضرب الناس ويقهرهم عليها، صلوا معه وأعادوها، والدليل على ذلك فعل السلف مع الأئمة لما كانوا جهمية فإنهم كانوا يعيدون الصلاة ويصلون قبل أن يأتوا إليهم.

ونقل ابن سحمان عن شيخه عبد اللطيف مقررا له (نقل اتفاق أهل العلم على تكفير الجهمية واتفاقهم أيضا على أن الصلاة لاتصح خلف كافر جهمي، ثم قالا وقد يفرق بين من قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها وبين من لاشعور له بذلك وهذا القول يميل إليه شيخ الإسلام في المسائل التي قد يخفى دليلها على بعض الناس) كشف الشبهتين ص 20 - 21 - 65 - 66 - 97، ثم قاس على الجهمية فقال وقد يفعله المؤمن مع غيرهم من المرتدين إذا كان لهم شوكة ودولة والنصوص في ذلك معروفة مشهورة اهـ 0

والمصنف اقتصر على ثلاث شعائر وبقي شعائر أخرى كإقامة الحدود وإقامة الثغور والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت