فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 293

3)أن لا يتكلف ما ليس له به علم ولا سلطان أو برهان؛ كأن ينكر أن يكون للوجود خالقًا أو يبتدع آلهة تعبد من دون الله، أو ينكر البعث، أو يقول إن الملائكة بنات الله وغير ذلك من الأمور التي لا تليق بالجاهل المتوقف الباحث عن الحق، إذ أن الجاهل - صاحب الفترة - من شأنه الاجتهاد والبحث عن الحق، وكل ما يمكن أن يقوم به أن لا يأتي بالتوحيد على الوجه المطلوب، كما جاء في السيرة عن زيد بن عمرو بن نفيل، وكان قد فارق دين قومه فاعتزل الأوثان والميتة والدم والذبائح التي تذبح على الأوثان، ونهى عن قتل المؤودة، وقد بادى قومه بعيب ما هم عليه، وكان يقول: (يا معشر قريش، والذي نفسي زيد بن عمرو بيده ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري، ثم يقول: اللهم لو أني أعلم أي الوجوه أحب إليك عبدتك به، ولكني لا أعلمه، ثم يسجد على راحته) [مختصر السيرة، للشيخ عبد الله بن عبد الوهاب، باب أهل الفترة] ، وكذلك ما حصل لسلمان الفارسي رضي الله عنه وقصته مشهورة في كتب السنن والسير، كيف كان قبل إسلامه يرفض المجوسية وعبادة النار، وكان يسعى جهد وسعه لمعرفة الدين الحق، فيسأل عن أعلم أهل الأرض ليشد إليه الرحال حتى يتعلم منه ويصيب منه الحق، إلى أن وصل به الترحال إلى الاهتداء إلى رسولنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ودخل دين الإسلام، هذا الذي يليق بالجاهل - صاحب الفترة - أن يفعله، أما أن يبتدع آلهة مع الله وأمورًا ليس له فيها علم ولا برهان، ولا تناسب مقامه كجاهل، فمثل هذا على الراجح أنه سيسأل عن تكلفه وابتداعه وسيُحاسب عليه، والله تعالى أعلم، قال تعالى: (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلونَ) [الزخرف: 19] ، وقال تعالى: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) [الجاثية: 24] ، وقال تعالى: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ، ومَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ) [المطففين: 12] ، وقال تعالى: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) [المؤمنون: 117] ، وفي قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا) ، قال ابن الوزير اليماني: (في هذه الآية وما في معناها في السمع حجة على أن ما لم يبينه الله تعالى سمعًا لم يعذب المخطىء فيه إن شاء الله تعالى. لكن يخشى على من خاض فيما لم يبينه الله أن يعذب على الابتداع) [إيثار الحق على الخلق: ص 106] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت