فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 293

5 -كذلك من كان غافلًا عن آيات الله تعالى، منشغلًا عنها وعن طلب العلم الشرعي الضروري؛ بلهو الحديث وبالترهات وسفاسف الأمور، مؤثرًا للدنيا ومتاعها وزخرفها على الآخرة ونعيمها: نقول: من كان جاهلًا بنذارة الرسل بسبب ذلك لا يُعذر بالجهل، وهو في الآخرة من الخاسرين، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ، أُولَئِكَ مَاوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [يونس: 7، 8] ، قال الحسن البصري: (والله ما زينوها ولا رفعوها حتى رضوا بها وهم غافلون عن آيات الله الكونية فلا يتفكرون فيها، والشرعية فلا يأتمرون بها، فإن مأواهم يوم معادهم النار جزاءً على ما كانوا يكسبون في دنياهم من الآثام والخطايا والإجرام مع ما هم فيه من الكفر بالله ورسوله واليوم الآخر) [تفسير ابن كثير: 2: ص 422] ، وقال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) [لقمان: 6] ، روى ابن جرير بسنده، عن أبي أمامة قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لا يحل بيع المغنيات، ولا شراؤهن، ولا التجارة فيهن ولا أثمانهم) ، وفيهن نزلت هذه الآية (من الناس من يشتري لهو الحديث ) ) ، قال عبد الله بن مسعود: (الغناء، والذي لا إله إلا هو) ، يرددها ثلاث مرات، وعن ابن عباس قال: (الغناء وأشباهه) ، وقال: (هو الغناء والاستماع له) ، وقال تعالى: (الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) [إبراهيم: 3] ، وقال تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [التوبة: 24] ، ولا شك أن من حبّ الله ورسوله، الائتمار بما أمر الله ورسوله والانتهاء عما نهى عنه الله ورسوله، وهذا لا يتحقق إلا بعد السعي في طلب العلم الشرعي، والتفقه في دين الله عز وجل، وكذلك قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) [المنافقون: 9] ، أي من يتلهى بزينة الحياة الدنيا - المال والبنون - عن ذكر الله وتلاوة القرآن وتدبر آياته ومعانيه، والتفقه في الدين، فهو من الخاسرين المحاسبين على تقصيرهم، وليس من المعذورين بجهلهم لو جهلوا، أو وقعوا بالجهل بسبب ذلك، وعليه نقول: فمن آثر التجارة والأموال والمساكن، وكان اشتغاله بالدنيا سببًا صارفًا عن عبادة الله، وطلب العلم الشرعي الضروري، لا شك أنه ممن أحب الدنيا والعمل لها أكثر من حبه لله ورسوله، لأن من علامة حب الشيء الاشتغال بما يقرب إليه ويزيد منه، وإذا كان هذا حال من ينشغل بالمباحات عن طلب العلم الشرعي الضروري فما يكون القول فيمن ينشغل بالمحرمات ولهو الحديث عن دين الله والتفقه فيه، كالاستماع إلى الأغاني الماجنة وآلات العزف والطرب - كما يسمونها - واللعب بالورق والنرد، والاعتكاف على الأفلام والمسلسلات التلفزيونية - وما أكثر الناس في هذا الزمان الذي يفضلونها عن مجالس العلم، بل عن الاستماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت