فهرس الكتاب
المسألة الثامنة: من وصلته دعوة الإسلام مشوهة فلم يُسلم:-
فإذا مات من لم تصله رسالة الإسلام الصافية، وإنما وصلته مشوهة، وهو لا يعبد الله، وإنما يفعل الشرك والكفر؛ فهذا ليس بمسلم، وإنما هو مشرك كافر، قال تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) [آل عمران: 85] ، وقال تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام) [آل عمران: 19] ، وفي الحديث الصحيح: (لن تدخل الجنة إلا نفس مسلمة) ، قال ابن حزم رحمه الله: (وقال سائر أهل الإسلام؛ كل من اعتقد بقلبه اعتقادا لا يشك فيه، وقال بلسانه(لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) ، وأن كل ما جاء به حق، وبرئ من كل دين سوى دين محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإنه مسلم مؤمن ليس عليه غير ذلك) [الفصل: 4: ص 35] ، أما أن الدعوة ورسالة الإسلام وصلته مشوهة، فهذا ليس بعذر، ويعتبر كافرا، قال تعالى: (ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم) [الأنفال: 23] ، بل دلت النصوص؛ على إن الرسالة شوهت، فلقد شوه يهود المدينة دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم على عوامهم، ولم يعتبر ذلك عذرا في حقهم، بل ما جاءت دعوة رسول ولا نبي إلا وقد حاول أعداء الرسل تشويهها على أتباعهم وعوامهم، قال تعالى: (كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون، أتواصوا به بل هم قوم طاغون) [الذاريات: 52، 53] ، وقال تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) [الأنعام: 112] ، وقال تعالى: (ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون) [الأنفال: 23] ، وعند أحمد من حديث جابر: (حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مضر، فيأتيه قومه فيقولون؛ احذر غلام قريش لا يفتنك) ، وهذا تشويه واضح، وقال الشيخ عبد اللطيف: (وإذا بلغ النصراني ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينقد، لظنه أنه رسول الأميين فقط؛ فهو كافر، وإن لم يتبين له الصواب في نفس الأمر، كذلك كل من بلغته دعوة الرسول بلوغا يعرف فيه المراد والمقصود، فرد ذلك لشبهة أو نحوها؛ فهو كافر، وإن التبس عليه الأمر، وهذا لا خلاف فيه) [مصباح الظلام: ص 326] [سؤال طرح على الشيخ علي الخضير ضمن لقاء منتدى السلفيين] .