فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 293

5 -حجة الآيات التي أودعها الله تعالى في الكون وفي أنفسنا: من حجج الله تعالى - على عباده - الدالة على وحدانيته وألوهيته وربوبيته، ما أودعه سبحانه وتعالى في الكون وفي الآفاق وفي أنفسنا من آيات بينات باهرات، حتى يتبين للعباد أنه - سبحانه - هو الحق وحده لا شريك له، قال تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [البقرة: 164] ، قال ابن جرير في التفسير: (إن الله تعالى ذكره، نبه عباده على الدلالة على وحدانيته وتفرده بالألوهية، دون كل ما سواه من الأشياء بهذه الآية، فإن قال قائل: وكيف احتج من أهل الكفر بقوله:(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) ، الآية في توحيد الله، وقد علمت أن أصنافًا من أصناف الكفرة تدفع أن تكون السماوات والأرض وسائر ما ذكر في هذه الآية مخلوقة؟ قيل: إن إنكار من أنكر ذلك غير دافع أن يكون جميع ما ذكر تعالى ذكره في هذه الآية دليل على خالقه وصانعه، وأن له مدبرًا يشبهه، وبارئًا لا مثل له، وذلك وإن كان كذاك فإن الله إنما حاج بذلك قومًا كانوا مقرين بأن الله خالقهم، غير أنهم يشركون في عبادته الأصنام والأوثان فحاجهم تعالى ذكره فقال إذ أنكروا قوله: (وإلهكم إله واحد) ، فأخبرهم أن إلههم هو الله الذي أنعم عليهم بهذه النعم وتفرد لهم بها، وإن كان في أصغر ما عدَّ الله في هذه الآية من الحجج البالغة المقنع لجميع الأنام) [جامع البيان: 2: ص 62 - 56] ، وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ، فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ، وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [الأنعام: 95 - 99] ، قال ابن جرير في تفسير الآيات: (هذا تنبيه من الله جل ثناؤه، هؤلاء العادلين به الآلهة والأوثان، على موضع حجته عليهم، وتعريف منه لهم خطأ ما هم عليه مقيمون من إشراك الأصنام في عبادتهم إياه) ، وفي قوله: (قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون) ، قال: (يقول؛ قد ميزنا الأدلة، وفرقنا الحجج فيكم وبيناها أيها الناس ليتدبرها أولوا العلم بالله منكم، ويفهمها أولوا الحجا منكم، فينيبوا من جهلهم الذي هم عليه مقيمون وينزجروا عن خطأ فعلهم الذي هم عليه ثابتون، ولا يتمادوا في عناد الله مع علمهم بأن ما هم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت