فهرس الكتاب
ضابط صفة إقامة الحجة: هو أن تبلغ المكلّف (المخاطَب) على وجه يمكنه به فهمها.
وهذه الصفة تُستوفى بشرطين:
الشرط الأول: أن تصل الحجة للمُخاطب بلُغته، وإذا اقتضى ذلك الترجمة فتكون واجبة. ودليل ذلك: قوله تعالى: (وماأرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبيّن لهم) [إبراهيم: 4] ، قال ابن تيمية - رحمه الله: (ومعلوم أن الأمة مأمورة بتبليغ القرآن لفظه ومعناه، وكما أمر بذلك الرسول ولايكون تبليغ رسالة الله إلا كذلك، وأن تبليغه إلى العجم قد يحتاج إلى ترجمة لهم، فيُترجم لهم بحسب الإمكان والترجمة قد تحتاج إلى ضرب أمثال لتصوير المعاني، فيكون ذلك من تمام الترجمة) [مجموع الفتاوى: 4: ص 116، 117] .
الشرط الثاني: أن تكون الحجة مفصّلة مُبَيّنة، وهذا هو المراد بالبلاغ المبين في قوله تعالى: (فهل على الرسل إلا البلاغ المبين) [النحل: 35] ، وقال تعالى: (فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين) [المائدة: 92] ، وقال تعالى: (وماكان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبيّن لهم مايتقون) [التوبة: 115، ومثلها آية النور: 54، والتغابن: 12] ، وصفة البلاغ المبين هي كما قال ابن تيمية - رحمه الله: (وقوله تعالى:(فأجره حتى يسمع كلام الله) [التوبة: 6] ، قد علم أن المراد أنه يسمعه سمعًا يتمكن معه من فهم معناه، إذ المقصود لا يقوم بمجرد سمع لفظ لايتمكن معه من فهم المعنى، فلو كان غير عربي لوجب أن يترجم له ماتقوم به عليه الحجة، ولو كان عربيًا وفي القرآن ألفاظ غريبة ليست من لغته، وجب أن نبين له معناها، ولو سمع اللفظ كما يسمعه كثير من الناس ولم يفقه المعنى وطلب منا أن نفسره له ونبين له معناه، فعلينا ذلك. وإن سألنا عن سؤال يقدح في القرآن أجبناه عنه، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أورد عليه بعض المشركين أو أهل الكتاب أو المسلمين سؤالا يوردونه على القرآن. فإنه كان يجيبهم عنه) [الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح: 1: ص 68، 69] .