فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 293

2 -سعى ولم يدرك إلا بعض الحق: لنقص العلم بالحجة الرسالية وندرة من يعرفه أو يدل عليه، فمن سعى ولم يدرك إلا بعض الحق، فهذا ناجٍ قد أدى واجبه، وعلى هذا الحال يتنزل خبر زيد بن عمرو بن نفيل، وكان قد رحل من مكة إلى الشام يطلب الحق لدى اليهود والنصارى، وذلك فيما رواه البخاري (أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه، فلقي عالمًا من اليهود فسأله عن دينهم فقال: إني لعلى أن أدين دينكم فأخبرني. فقال: لاتكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله. قال زيد: ماأفِرُّ إلا من غضب الله، ولا أحمل من غضب الله شيئا أبدا وأني أستطيعُه؟ فهل تدُلُّني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفًا. قال زيد: وماالحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا ولايعبد إلا الله. فخرج زيد فلقي عالمًا من النصارى، فذكر مثله فقال: لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله. قال: ماأفر إلا من لعنة الله، ولاأحمل من لعنة الله ولا من غضبه شيئا أبدا، وأني أستطيع؟ فهل تدلني على غيره؟ قال: ماأعلمه إلا أن يكون حنيفًا. قال: وماالحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا ولايعبد إلا الله. فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم عليه السلام خرج، فلما برز رفع يديه فقال: اللهم إني أشهد أني على دين إبراهيم) ، قال ابن حجر في الشرح: (ووقع في حديث زيد ابن حارثة - أي عن زيد بن عمرو -(قال لي شيخ من أحبار الشام: إنك لتسألني عن دين ماأعلم أحدًا يعبد الله به إلا شيخًا بالجزيرة، قال فقدمت عليه فقال: إن الذي تطلب قد ظهر ببلادك وجميع من رأيتهم في ضلال) وفي رواية الطبراني من هذا الوجه (وقد خرج في أرضك نبي، أو هو خارج، فارجع وصدّقه وآمن به) - إلى أن قال ابن حجر: وفي رواية ابن اسحق (وكان يقول: اللهم لو أعلم أحب الوجوه إليك لعبدتك به، ولكني لا أعلمه، ثم يسجد على الأرض براحته ) ) [فتح الباري: 7: ص 144، 145] [الجامع في طلب العلم الشريف لعبد القادر عبد العزيز: ص 449 - 454، 459، 460 بتصرف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت