فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 293

مرجئة العصر يقولون أن موالاة الكفار ومظاهرتهم تنقسم إلى:

1 -مظاهرتهم وموالاتهم في الظاهر مع حبهم و مودتهم في الباطن، وهو النوع المخرج من الملة المكفر.

2 -مظاهرتهم وموالاتهم في الظاهر لمصلحة الشخص وخوفه على نفسه، أو ملكه وسلطته، وهذا النوع كبيرة من كبائر الذنوب ليس مخرجا من الملة.

3 -موالاتهم ومظاهرتهم لمصلحة المسلمين، ودرء الشر والفتنة عنهم وهذا النوع جائز.

ولا ريب أن هذا التقسيم خطأ تنقضه نصوص الكتاب والسنة، ومخالف لكلام أئمة العلم، وقد امتلأت مؤلفات المتقدمين والمتأخرين من أئمة الدعوة من الفتاوى والرسائل التي تدل على بطلان هذا التقسيم، مما لا يكاد يخفى على من طالع كتبهم، ذلك أن من موالاة الكفار ومظاهرتهم على المسلمين من نواقض الاسلام، بدلالة نصوص كثيرة سنذكر بعضها إن شاء الله، وما كان كذلك فإنه يحكم به على ردة فاعله، ولايقال تتوقف ردته على مافي باطنه، وحينئذ فلا معنى للتقسيم المذكور، هذا مع مافي التقسيم من تناقض في ألفاظه وتركيبه، ذلك أنه يقول: (موالاتهم ومظاهرتهم لمصلحة المسلمين) ! فليت شعري كيف تكون موالاة ومظاهرة الكفار من مصلحة المسلمين، وقد نص القرآن العظيم على أنها أضر شيء على الإسلام وأهله؟، قال تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) [الأنفال: 73] ، قال الإمام ابن كثير رحمه الله: (ومعنى قوله:(إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) ؛ أي إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت فتنة في الناس وهو التباس الأمر واختلاط المؤمنين بالكافرين فيقع بين الناس فساد منتشر عريض طويل)، وما بعث الله الرسل إلا ليميز بهم بين أولياءه وأولياء الطاغوت، ولا شرع الجهاد أصلًا إلا لمنع الكفر من أن يكون ظاهرًا، كما قال تعالى: (وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله) [الأنفال: 39] ، والفتنة هي الكفر، ولا سلت سيوف العزة إلا لمنع الكفار من أن يُتخذوا أولياء، كما قال تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء) [آل عمران: 28] ، وكما صح في الحديث: (أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشركين) [رواه أحمد والنسائي من حديث جرير البجلي رضي الله عنه] ، فكيف تكون من مصلحة المسلمين في شيء أن يعان الكفار على ظهورهم واستعلاءهم على المسلمين بالقوة؟!، كيف وقد قال تعالى: (ترى كثيرًا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون) [المائدة: 80، 81] ؟، ولو أن السائل قال: مداراتهم أو معاملتهم بالحسنى، أو اتقاء شرهم، لمصلحة المسلمين لكان لذلك وجه، ومعلوم أن الألفاظ التي جعلها الله تعالى أسماء لما يناقض الإيمان، لا يصح بحال أن يجمع بينها وبين المصالح الشرعية، فلا يصح بحال أن يقال إن النفاق أو الكفر أو الشرك من مصلحة المسلمين، فكذلك لا يصح أن يقال بحال إن موالاة الكفار ومظاهرتهم وهي الكفر بعينه، والشرك باسمه ورسمه من مصلحة المسلمين. فالواجب أن يتنبه المسلم لهذا، كما أنه قد تقرر في أصول أهل السنة، فيما يتعلق بأحكام المرتد أمران مهمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت