فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 293

وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد فتح مكة - (لا هجرة بعد الفتح) [متفق عليه] ، وكانت الهجرة واجبة من مكة لأنها كانت دار كفر حتى الفتح، فصارت دار إسلام وسقط فرض الهجرة منها، والذي تغير بالفتح وتغيرت معه أحكام مكة هو تغير اليد الغالبة عليها من يد الكفار إلى يد المسلمين وما تبع ذلك من تغير الأحكام، فدلّ هذا على أن مناط الحكم على الدار هو اليد الغالبة عليها والأحكام تبع لها، فإن الكافر يحكم بأحكام الكفار والمسلم يحكم بأحكام الإسلام وإلا لكان كافرًا، وفي بيان هذا المناط قال ابن حزم - رحمه الله: (وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(أنا بريء من كل مسلم أقام بين أظهر المشركين) إنما عنى بذلك دار الحرب، وإلا فقد استعمل عليه السلام عماله على خيبر وهم كلهم يهود، وإذا كان أهل الذمة في مدائنهم لا يمازجهم غيرهم فلا يسمى الساكن فيهم لإمارة عليهم أو لتجارة بينهم كافرًا ولا مسيئًا بل هو مسلم محسن، ودارهم دار إسلام لا دار شرك، لأن الدار إنما تنسب للغالب عليها والحاكم فيها والمالك لها) [المحلى: 11: ص 200] ، وقال حمد بن عتيق - رحمه الله: (وأما إذا كان الشرك فاشيًا مثل دعاء الكعبة والمقام والحطيم، ودعاء الأنبياء والصالحين، وإفشاء توابع الشرك مثل الزنا والربا وأنواع الظلم ونبذ السنن وراء الظهر وفشو البدع والضلالات، وصار التحاكم إلى الأئمة الظلمة ونواب المشركين، وصارت الدعوة إلى غير القرآن والسنة، وصار هذا معلومًا في أي بلد كان، فلا يشك من له أدنى علم أن هذه البلاد محكوم عليها بأنها بلاد كفرٍ وشركٍ، لا سيما إذا كانوا معادين أهل التوحيد وساعين في إزالة دينهم وفي تخريب بلاد الإسلام، وإذا أردت إقامة الدليل على ذلك وجدت القرآن كله فيه، وقد أجمع عليه العلماء فهو معلومٌ بالضرورة عند كل عالم) [مجموعة الرسائل والمسائل النجدية: 1: ص 742] .

تنبيهات:-

-لا دخل لديانة أكثرية السكان في الحكم على الدار.

-ولا دخل لظهور شعائر الإسلام أو الكفر في الحكم على الدار.

-ولا دخل لأَمْن فريق من السكان في الحكم على الدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت