فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 293

فكانت أحكام الشريعة قائمة في أول الأمر بإذن الكافر وهذا لا يمنع من وصف الدار بأنها دار كفر، كما أن إذن الحاكم المسلم لأهل الذمة بممارسة شعائرهم أو بالتحاكم إلى قساوستهم في بعض الأمور لا يمنع من أن الدار دار إسلام قال صديق حسن خان - رحمه الله: (فمتى علمنا يقينًا ضروريًا بالمشاهدة أو السماع تواتر أن الكفار استولوا على بلد من بلاد الإسلام التي تليهم وغلبوا عليها وقهروا أهلها بحيث لا يتم لهم إبراز كلمة الإسلام إلا بجوار من الكفار صارت دار حرب وإن أقيمت فيها الصلاة) [العبرة فيما جاء في الغزو والشهادة والهجرة: ص 236] ، ومعنى كلامه أنه إذا استولى الكفار على بلد وقهروها فإن كان أهلها لا يُظهرون شرائع الإسلام إلا بجوار من الكفار - أي بإذن منهم - فهي دار حرب، وكرر هذا في قوله: (وبما حررناه تبيّن لك أن عَدَن وما والاها إن ظهرت فيها الشهادتان والصلوات - ولو ظهرت فيها الخصال الكفرية - بغير جوار فهي دار إسلام، وإلا فدار حرب) وقوله هذا في مدينة عدن باليمن لما استولى عليها الإنجليز في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي) [العبرة فيما جاء في الغزو والشهادة والهجرة: ص 237] ، وقال السرخسي - رحمه الله:(فإن كان المسلمون تركوا فيها قومًا من المسلمين قووا على المشركين من أهل الحرب إذا أعانهم أهل الذمة فقال أهل المدينة نكون ذمة لكم وتخلفون قومًا نقاتل معهم فليس ينبغي للأمير أن يفعل هذا ; لوجهين:

أحدهما: أن في هذا تعريضًا للمسلمين على الهلاك إذ أهل الذمة كفار فلا يؤمن أن يغدروا بهم , ويقتلوهم، ولأن المسلمين إذا لم يقدروا على إجراء حكم المسلمين إلا برضاء أهل الذمة كان أهل الذمة هم الذين يجرون أحكام المسلمين , وأحكام المسلمين لا يجريها إلا المسلمون) [شرح السير الكبير: 5: ص 2193] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت