فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 293

••عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه: (أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعَثَ سَريَّةً إلى خَثعَم فاعتَصمَ ناسٌ بالسُّجُودِ فأسرَعَ فيهم القتلَ، فبَلَغَ النَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأمَرَ لَهم بنصِفِ العَقلِ وقالَ: أنَا بَريءٌ مِنْ كُلِّ مُسلمِ يُقيمُ بَينَ أظْهُرِ المُشركينَ، قالوا: يا رسولَ اللهِ وَلِمَ؟ قالَ: لا تَرَايَا نَارَاهُما) [رواه الترمذي، وأبو داود، وإسناده صحيح] ، فإذا كانَ المُقيمُ بينَ أظْهُرِ المُشركينَ قدْ بَريءَ مِنهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكيفَ بِمَنْ ظاهَرَهُم وعَاونَهُم ونَاصَرَهُم على المُسلمين.

••وقالَ الإمامُ التِّرمذيُ في"السُّننِ"في"كتابِ السِّير"،"بابُ؛ مَا جَاءَ في كراهيةِ المُقامِ بينَ أظْهُرِ المُشركينَ" [4: 1605: 133] : (وَرَوى سَمُرَةُ بن جُندُب، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالَ: لا تُسَاكِنُوا المُشركينَ ولا تُجَامِعُوهم، فَمَنْ سَاكَنَهم أو جَامَعَهم فَهُوَ ِمثلُهم) ، فإذا كانَ مَنْ سَاكنَهم أو إختلطََ بِهم صَارَ ِمثلَهم، فَمِنْ بابِ أولَى أنْ يَصيرَ ِمثلَهم في الكُفرِ مَنْ ناصَرَهم وعَاونَهم وظَاهَرَهم على المُسلمينَ أو تَجَسَّسَ لَهم.

ثالثًا: الإجماع:-

قدْ ذَكَرَ بعضُ أهلِ العلمِ الإجماعَ على كُفرِ مَنْ تَولَّى الكُفَّارَ وظَاهَرَهم على المُسلمينَ فَمِنْ ذلكَ:

••مَا قَالَهُ الإمامُ ابنُ حزم رحِمه اللهُ تعالى في"المُحلَّى بالآثار" [11: 138] مَا نَصُّهُ: (صَحَّ أنَّ قولَهُ تعالى:(وَمَنْ يَتَولَّهُم مِنْكُم فإنَّه مِنْهم) ، إنَّمَا هُوَ على ظَاهِرِهِ بأنَّه كافرٌ مِنْ جُملةِ الكُفَّارِ، وهذا حقٌ لا يَختلِفُ فيه اثنانِ مِنْ المُسلمينَ).

••وقالَ الشَّيخُ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشَّيخ رحِمه اللهُ تعالى بعدَ أنْ تَكلَّمَ على وُجُوبِ مُعاداةِ الكافرينَ: ( ... فكيفَ بِمَنْ أعَانَهم أو جَرَّهم على بلادِ أهلِ الإسلامِ، أو أثنَى عليهم، أو فَضَّلَهم بالعدلِ على أهلِ الإسلامِ، واختارَ دِيَارَهم وَمَسَاكِنَهم وَوِلايَتَهم وأحبَّ ظُهورَهم، فإنَّ هذا ِردَّةٌ صرَيحةٌ بالإتِّفاق، قالَ اللهُ تعالى:(وَمَنْ يَكفُر بالإيمانِ فقدْ حَبِطََ عَمَلُه وَهَوَ في الآخرةِ مِنَ الخاسرين ) ) [الدُّررُ السُنيَّة: 8: 326] .

[نثر اللؤلؤ والياقوت لعبد الرحمن الأمين: ص 11 - 21 بتصرف] .

تنبيه مهم: هذا بالنسبة لحكم التكفير، أما حكم قتال هؤلاء الأعوان، والأنصار؛ فهو واجب إذا قاتلوا المسلمين مع الكافرين، والمنافقين، والمرتدين [دعوة المقاومة الإسلامية العالمية لأبي مصعب السوري: 2: ص 987] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت