فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 293

قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا هجرة بعد الفتح) يُراد به معنيان:

-الأول: أن مكة أصبحت بعد الفتح دار إسلام وأمان لا يوجد ما يستدعي الهجرة منها، كما كان عليه الحال قبل الفتح.

-والثاني: أن الهجرة المفضلة والمميزة عن سواها والخاصة بهجرة المسلمين من مكة إلى المدينة المنورة قد انقطعت، ومضت لأصحابها الذين هاجروا قبل فتح مكة، ومما يؤكد هذا المعنى الحديث الذي أخرجه مسلم عن مجاشع بن مسعود رضي الله عنه قال: جئت بأخي أبي معبد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الفتح، فقلت: يا رسول الله بايعه على الهجرة، قال: (مضت الهجرة بأهلها) ، قلت: فبأي شيء تبايعه؟ قال: (على الإسلام، والجهاد، والخير) ، فقوله - صلى الله عليه وسلم: (مضت الهجرة لأهلها) أي الهجرة الخاصة من مكة إلى المدينة، فقد مضت لمن هاجر قبل فتح مكة .. فهو باب خير أغلق بعد فتح مكة وتحولها إلى دار إسلام وأمان، قال النووي: (قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة، وتأولوا هذا الحديث تأويلين: أحدهما لا هجرة بعد الفتح من مكة لأنها صارت دار إسلام. والثاني: وهو الأصح أن معناه أن الهجرة الفاضلة المهمة المطلوبة التي يمتاز بها أهلها امتيازًا ظاهرًا انقطعت بفتح مكة ومضت لأهلها الذين هاجروا قبل فتح مكة) [شرح صحيح مسلم: 13: ص 8] ، الحديث يحتمل المعنيين معًا، ولا تنافي في ذلك، - والله تعالى أعلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت