فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 293

ونعني بالذنوب والمعاصي التي هي دون الكفر، وهجر هؤلاء يحتاج لفقه وتقوى، إذ الهجر يكون على قدر الذنوب والمعاصي وحصول الانحراف، وفي حال رجح الظن أن هذا النوع من الهجر هو نافع لهؤلاء الظالمين، ولغيرهم ممن قد يتأثرون بهم، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجر الصحابة الذين تخلفوا عن الغزو معه في تبوك، وقد حصل لهم من جراء هذا الهجر الخير الكثير، أما إن ثبت أن هذا الهجر يضر ولا ينفع، وهو لا يزيد أصحاب الذنوب إلا غيًا وفسادًا، فحينئذٍ يحرم هجرهم لحصول المفسدة، ولوجود عقد الإسلام الذي يوجب الموالاة والوصل، فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا يحل لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاثِ ليالٍ) [متفق عليه] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (لا يكون لمسلمٍ أن يهجر مسلمًا فوق ثلاثةٍ، فإذا لقيه سلّم عليه ثلاثَ مرارٍ كل ذلك لا يردُّ عليه، فقد باء بإثمه) [الهجرة مسائل وأحكام لأبي بصير: ص 15 - 37 بتصرف، ص 76] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت