فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 293

2 -أن تقوم هذه الجماعة على أساس الالتزام بالكتاب والسنة، وعلى أساس الاتباع والاقتداء بمنهج السلف الصالح، لا الابتداع والأفكار الضالة والمنحرفة، وأي جماعة أو حزب لم ينضبط بهذا الضابط، أو يعرف عنه بتفريطه بثوابت وأصول هذا الدين، فهو تجمع باطل ومرفوض - شره أكثر من خيره - لا يجوز الانتماء إليه أو تكثير سواده في شيء، كما في الأثر عن ابن مسعود رضي الله عنه: من كثر سواد قومٍ فهو منهم.

3 -أن تكون الغاية من العمل الجماعي المنظم، التعاون على البر والتقوى، والعمل على إحياء فريضتي الإعداد والجهاد في سبيل الله، ومن ثم استئناف حياة إسلامية تسود جميع مناحي الحياة والحكم، والجماعة هنا - متمثلة في أميرها - تقوم مقام السلطان المسلم في الذود عن الدين، وعن حرمات المسلمين قدر المستطاع إلى حين قيام الخلافة العامة للمسلمين، قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) [المائدة: 2] ، وقال تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) [الأنفال: 60] ، وقال تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) [الأنفال: 39] ، وقال تعالى: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) [البقرة: 216] ، وقال تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) [آل عمران: 104] ، وقال تعالى: (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا) [النساء: 84] .

4 -أن يقوم العمل الجماعي المنظم على أساس توحيد كلمة جميع المسلمين - على منهاج النبوة - في حزب واحد، وجماعة واحدة قدر المستطاع، وعليه أي فرقة تقع بين المسلمين يمكن ترميمها، والمسلمون لا يفعلون، فهم آثمون، وقد عصوا الله ورسوله، وخالفوا نصوص الكتاب والسنة، وعملوا - عن قصد أو غير قصد - على تمكين العدو من رقابهم، كما قال تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) [الأنفال: 46] ، أي تتلاشى قوتكم وتذهب منعتكم وغلبتكم، وقال تعالى: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيءٍ) [الأنعام: 159] ، وقال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا) [آل عمران: 103] ، فعدم مراعاتهم لهذا الشرط يوقعهم تحت طائلة هذه النصوص وغيرها من النصوص التي تأمر بالوحدة والجماعة والتآلف.

ومدار الإثم هنا - كما تقدم - قائم على التقصير فيما هو مستطاع ومقدور عليه، أما ما هو فوق القدرة والاستطاعة نرجو ارتفاع الحرج والإثم - إن شاء الله - لقوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) [التغابن: 64] ، وقوله تعالى: (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) [البقرة: 286] .

5 -لا يجوز تشكيل أي عمل حزبي جديد في أي قطر - ونقصد القطر الواحد - من أقطار المسلمين، إذا كانت الجماعة الأولى في هذا القطر قائمة وموجودة قبلًا، لأن قيام جماعات متعددة على نفس الساحة - منهجها واحد - لا مبرر له البتة سوى تفريق كلمة المسلمين وإضعاف شوكتهم، وفي حال خطأ الجماعة الأولى وانحرافها عن جادة الحق والصواب، يقدر خطؤها، فإن كان في العقائد والأصول، وفيما لا يمكن إقراره أو السكوت عليه، والتعايش معه - أي انحرفت عن منهاج النبوة بالقدر الذي يبرر الخروج منها والتخلي عنها - يتخلى عنها المسلمون ويشرعون في عمل جماعي جديد يقوم على أساس منهاج النبوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت