فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 293

7 -على الجماعة أو الحزب أن ينهج - بالقول والفعل - مع جميع المسلمين من دون استثناء أو تمييز، مبدأ الموالاة والمعاداة في الله، والحب والكره في الله، فيوالون بقدر ويجافون بقدر وفق ضوابط وتعاليم الشرع من غير زيادة أو نقصان، وهذه من أعظم الخصال التي يحبها الله تعالى ويرضاها، والتي تستدعي لصاحبها القبول في الأرض وفي السماء، كما في الحديث: (إن أوثق عرى الإسلام أن تحب في الله، وتُبغض في الله) [أخرجه أحمد وغيره، السلسلة الصحيحة: 2009] ، وإذا كان الحب في الله والبغض في الله من الإيمان والإسلام، لا شك أن عقد الموالاة والمعاداة في غير الله عز وجل من ضروب الشرك الذي لا يغفره الله تعالى، كما قال تعالى: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًا لله) [البقرة: 165] ، وعليه فالتحذر الجماعة أشد الحذر من أن يكون ولاؤها وبراؤها يعقدان على أساس الانتماء الحزبي أو المشيخي - كما هو شأن أكثر الأحزاب والتجمعات المعاصرة - فمن كان من الحزب أو الجماعة أو ممن يوالون الشيخ أو أمير الحزب فله مطلق الحب والولاء، ويُعطى كامل الحقوق والرعاية وإن كان فاسقًا لا يستحق هذا القدر من الحب والموالاة، ومن كان خارج الجماعة أو الحزب، أو ممن لا يوالون الشيخ أو أمير الحزب موالاة مطلقة، فإنه يُعادى ويُجافى ولا يُعطى شيئًا من حقوقه التي يستحقها كمسلم، وإن كان من خيار المسلمين وصالحيهم!، وهذا من أشد ما ينكر على كثيرٍ من الأحزاب والتجمعات الإسلامية المعاصرة، التي تكاد تتحول في عملها الدعوي إلى تكتلات وعصابات متحزقة ومتفرقة - تشبه في كثير من الحالات التجمعات والأحزاب العلمانية - تجمعها وتفرقها المصالح الذاتية الشخصية الضيقة.

8 -إذا أقيمت دولة الإسلام، ونصَّب المسلمون عليهم سلطانًا وخليفة يرأسهم، ويجمع شملهم، ويوحد كلمتهم، ويذود عنهم وعن دينهم وحرماتهم، وجب على الجماعة أو الحزب أن يحل نفسه، وينخرط في الجماعة العامة، ويأتمر بإمرة الإمام العام للمسلمين، وكذلك بقية الأحزاب لعدم وجود ما يبرر وجودها شرعًا، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك عند الحديث عن شرعية الأحزاب في ظل دولة الإسلام، وبعد، هذه الشروط الثمانية هي أهم الشروط التي يجب على الجماعة أن تلتزم بها، إن أرادت أن تعطي لوجودها الشرعية، وتقنع جماهير المسلمين بها، وأي جماعة لا تلتزم بهذه الشروط تنفي عن نفسها المبرر الشرعي لوجودها، ويكون عدم وجودها أفضل من وجودها، كما أنه لا يجوز الانضمام إليها أو تكثير سوادها في شيء [حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية لأبي بصير: ص 69 - 77، 81 - 92، 103 - 105، 112 - 119 بتصرف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت