فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 293

المسألة السادسة: حكم الدخول في المجالس التشريعية (البرلمانات) :-

من أهم إفرازات النظام الديمقراطي ما يُسمى بالمجالس التشريعية فما هو حكم دخول هذه المجالس؟

حكم الدخول في البرلمانات من حيث الأصل هو التحريم، إذ لا تخلو هذه المجالس من الكفر، و الاستهزاء بأيآت الله، والطعن في سنة رسول الله، والامتناع عن حكم الله، والاستسلام لغير الله، بل هي قائمة على ذلك كما هو معلوم لدى الجميع، ولا ينازع في ذلك إلا من فسدت فطرته، وغلب عليه الهوى، وغلبت عليه شقوته ممن يتكسبون بدينهم، وأُعطوا عقلا ًمعيشيا ً لا يعرف إلا لغة الدينار والدرهم.

الحكم على من دخلها يختلف باختلاف أنظمة الدول وقوانينها؛ فبعضها يشترط القسم الدستوري، أو بما يسمى اليمين الدستوري، و منهم من لا يشترطه كالجزائر سابقًا وتركيا قديمًا، وأما الآن فالأمر قد تغير فلا يرضون منهم دون الكفر، والقسم الدستوري، أو ما يسمى باليمين الدستورية، وصيغة القسم الدستوري: أن يقول أقسم بالله على احترام الدستور، وتطبيقه، ونحو ذلك مما يدل على رضى المُقْسمِ، والتزامه بحكم الطاغوت فتكون العبارة بعد إيضاح معنى احترام الدستور من أنه يقسم بالله على الكفر بكتاب الله، وتحكيم غير شرع الله، والرضى به، و تسويغ اتباع غير شريعة رسول الله، ومتابعة أعداء الله على أصل الدستور الذي يمنحه حق المشاركة في التشريعات، والمطالبة بالتعديلات كما يزعمون، والأمر كما قال الشاعر:-

نرقع دنيانا بتمزيق ديننا ... فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع

فإذا اشترط رئيس البرلمان، أو الحكومة، اليمين الدستوري وتأدية القسم على احترام ما فيه، والعمل على تطبيقه، فمن فعل هذا فهو كافر، وهو بمنزلة من أقسم على احترام اللات، والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، ويكونون بذلك بمنزلة سدنة الأوثان، وتراجم الأصنام، ومن يديرون الأقداح عندها، والأزلام , بل لو أقسم على تطبيق التوراة، أو الإنجيل المحرفة، أو المنسوخة والتزام أحكامهما في هذا الزمان لكان كافرًا بالله، وقد حكى ابن كثير- رحمه الله - الإجماع على ذلك، فكيف بأحكام النصارى التي هي نحاتة أفكارهم، وزبالة أذهانهم وأوهامهم.

وأما إذا لم يشترط رئيس البرلمان هذا القسم، أو اليمين فلا يكفر الداخل فيه بشروط:

-الشرط الأول: ألا يقر حكمًا طاغوتيًا.

-الشرط الثاني: ألا يُشرِّع حكمًا طاغوتيًا.

-الشرط الثالث: أن ينكر عليهم، ويصرح بكفرهم، ويظهر لهم العداوة والبراءة منهم ومن هذا الطاغوت، حتى تبرأ ذمته، أو ينصرف من المجلس إذ لا إكراه مع الاختيار في جلوسه مع الكفار، لأن عدم الإنكار عليهم يعتبر رضىً بكفرهم، وإقرارأ له، لقوله تعالى: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزئ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره إنكم إذًا مثلهم) [النساء: 140] ، وقوله تعالى: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم) [الأنعام: 68] [الإيضاح والتبيين لأحمد الخالدي: ص 31، ... 32 بتصرف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت