المسأل الثالثة: من الذي يُطلق عليه مُصطلح الحاكم؟
اعلم - رحمك الله - أن مُصطلح الحاكم في الشرع لا يُطلق إلا على ثلاثة أصناف من الناس:
••القاضي.
••العَالِم (المُفتي المُخبر عن حكم الله) .
••ولي الأمر.
فلا ينبغي أن يُطلق مسمى الحاكم إلا على هذه الأصناف ممن أطلق الله عليهم ورسوله - صلى الله عليه وسلم - هذا المُسمى، وإلا كان تعديًا وافتراءً على الله ودينه، لأن أصل الحكم في اللغة والشرع هو: القضاء، والحاكم هو القاضي، قال تعالى: (إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم) [النمل: 78] ، وأما العالم فسُمِى بذلك لدلالة الشرع أيضًا، فقد جاءت النصوص بتسميته حاكمًا، قال تعالى عن يحيى - عليه السلام: (وآتيناه الحكم صبيًا) [مريم: 12] (أي: آتيناه علمًا وفقهًا) ، وقال تعالى: (يحكم به ذوا عدلٍ منكم) [المائدة: 95] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر) [رواه البخاري] ، والحديث يشمل العالم والقاضي.
وقال ابن منظور في لسان العرب: (الحكم: العلم، والفقه، والقضاء بالعدل) ، وبناءً على ما تقدم لم يأتِ في الشرع أن المعصية والذنب يُسمى حكمًا بغير ما أنزل الله، وأن العاصي يُطلق عليه مسمى الحاكم بغير ما أنزل الله إلا عند الخوارج ومُرجئة عصرنا، فالمُذنب كالقاتل، والزاني لا يُقال عنه إنه حاكم بغير ما أنزل الله وإنما يُقال عنه عاصي أو مُذنب أو فاسق، فهناك فرق بين العاصي والقاضي أو العالم، وهو أنه يلزم من الحاكم إن كان قاضيًا: الشهود، والقضية، والطرفين المُتنازعين، والحكم في ذلك، والعاصي ليس كذلك، وأما إن كان الحاكم عالمًا مُفتيًا: فهو يُفتي ويحكم عندما يُسأل عن حكم الله ورسوله، والعاصي ليس كذلك، فكيف يُسمى العاصي حاكمًا بغير ما أنزل الله؟!!!، هذه بدعة لم يقل بها إلا الخوارج الذين كفَّروا المسلمين بالذنوب غير المُكفرة، وتبعهم في هذه التسمية المُبتدعَة مُرجئة العصر كما أسلفنا [نقل 60 قول عالم في كفر من حكَّم الطاغوت أو تحاكم غليه ص 188، 189 بتصرف] .