التشرع الوضعي يتضمن الاستحلال ويستلزمه ويتضح هذا بثلاثة أمور هي:
-صورة التشريع الوضعي وما هو قائم عليه، إذ إنه يُعمل به عملًا يُضاهي العمل بأحكام الشريعة الإلهية من حيث تعميمه والإلزام به وتكوين المحاكم التي تفصل النزاع بأحكامه ... إلخ ولذلك فإن أصحاب التشريع الوضعي يعتبرون من أخص خصائص قوانينهم وتشريعاتهم العموم المجرد والإلزام ولو لم يكن ما يصدر من ذلك نصًا في الأمر، لكونهم يعتبرون فكرة الإلزام متوافرة في كل ما يصدر عن التشريع الوضعي بالضرورة.
-أن أصحاب التشريع الوضعي يعتبرون ما شرعوه عدلًا، من غير اتباع لما أنزل الله، ولذا فهم يؤكدون على أن تحقيق العدل هو غاية القاعدة القانونية وأساسها، وهو العنصر الأهم في تكوين جوهر القاعدة القانونية، وتحقيق العدل أمر مطلوب وما من أمة إلا وهي تأمر بالعدل وهو أمر متفق عليه بين جميع العقلاء، لكن ما أنزل الله على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - عدل خاص، ومخالفته على أن تلك المخالفة عدل - مع العلم بما أنزل الله على نبيه - كفر، كفعل اليهود حين ظنوا أنهم بتغييرهم حكم الله ليعمَّ الشريف والضعيف قد أقاموا العدل ورفعوا الظلم، فكان هذا منهم كفرًا أكبر، فالنظر إلى التشريع الوضعي بأنه عدل مع العلم بمخالفته لما أنزل الله يعتبر استحلالًا.
-وهو من أوضح الوجوه الدالة على الاستحلال، وهو ما يشتمل عليه التشريع الوضعي من إباحة إتيان المحرمات المجمع على تحريمها الظاهرة المعلوم تحريمها بالتواتر، والمنع من إتيان الحلال المجمع على حله الظاهر المعلوم حله بالتواتر، وأوضح مثال على هذا إباحة إتيان الزنى الصريح الذي لا شُبهة فيه، والزنى من المحرمات الظاهرة المعلومة من الدين بالتواتر وصَفَه الله بقوله: (ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلًا) [الإسراء: 32] ، لكن التشريع الوضعي لا يعتبره جريمة يُعاقب عليها إلا في حالات معينة كالإغتصاب ونحوه، وهذه الحالات التي يُعتبر الزنى فيها جريمة ليس لأجل كونه فاحشة - كما قال الله تعالى - بل لاعتبار آخر هو اعتبار أن تلك الحالات اعتداء على الحرية الإنسانية، والتي هي الأساس الذي بني عليه التشريع الوضعي المُعاصر أحكامه، فإذا لم يكن هذا استحلالًا صريحًا فما معنى الاستحلال إذن؟!!!.
[التشريع الوضعي في ضوء العقيدة الإسلامية لمحمد القرني ص 339 - 349 بتصرف] .
بعد كل هذا يخرج علينا الجهلة من مرجئة العصر يقولون لا يكفر المُشرع من دون الله حتي يستحل، فإذا أثبتنا لهم بما تقدم ذكره أن التشريع الوضعي استحلال اشترطوا أن يخرج المشرع على الناس ويقول لهم بلسانه إنه مستحل وإلا لا سبيل للحكم عليه بالكفر!!!.