فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 60

من قبل, وينظر في ما كان عليه الأمم السابقة من إغداق في الحياة مما أنزل الله عز وجل عليهم ثم سلبهم ذلك, وما أنزل الله عز وجل على الأمم الغابرة من عقاب متنوع، تختلف فيه هذه الأمة عن الأمة الأخرى, مما يدل على قدرة الله عز وجل, وينظر كذلك في تسيير الله عز وجل للأفلاك والنجوم وهذه الأجرام المنضبطة في السير من غير سمع ولا بصر ومن غير إدراك، فهي جمادات تأتمر بأمر الله عز وجل فإذا امتثلت هذه المخلوقات لأمر الله عز وجل ولم تخرج عنه وانضبطت, فما بال من آتاه الله عز وجل ذلك الإدراك يخرج عن مراد الله سبحانه وتعالى؟ ولهذا نقول: إن من خرج عن أمر الله جل وعلا مع هذا الإدراك يكون شرًا من البهائم؛ لأنه كان صاحب مشيئة ففرط فيها فأصبح كالأنعام بل هو أضل.

... الإعذار إلى الإنسان على ألسنة الرسل

قوله: (وأعذر إليه على ألسنة المرسلين الخيرة من خلقه, فهدى من وفقه بفضله, وأضل من خذله بعدله) .

الله سبحانه وتعالى لا يظلم الناس مثقال ذرة، فمن وفقه إلى الخير فالله عز وجل تفضل عليه, ومن لم يوفقه الله عز وجل إلى الخير، فيقال: إن هذا مما كسبت يد الإنسان, وهو اختيار له، فقد جعله الله عز وجل له اختيارًا، فالله سبحانه وتعالى لا يظلم أحدًا، ولهذا جاء في الصحيح من حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله جل وعلا: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا) ، فالله عز وجل لا يظلم الناس مثقال ذرة، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:46] ، ولهذا أقام العدل والميزان بالقسط، وأمر بأن يقام في الناس, وجعله سبحانه وتعالى الأمر الذي يكون بينه وبين عباده من جهة القضاء والتشريع، وكذلك أيضًا من جهة الحساب يوم القيامة.

والله سبحانه وتعالى كرم الخلق كما تقدم بكتبه, وكذلك أيضًا برسله, يدلونهم في حال الانحراف، فكلما انحرفت الأمة بعث الله عز جل إليها النذر، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث أبي هريرة: (كانت بنو إسرائيل تسوسهم أنبيائهم, كلما ذهب نبي خلفه نبي بعده) ، وجاء أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله جل وعلا قال: (خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين) ، يعني: الأصل في الخلقة أن الله عز وجل خلق الإنسان مهديًا, وفطره على الفطرة الصحيحة كما في قول الله جل وعلا: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم:30] ، وفي الصحيحين أيضًا من حديث أبي هريرة: (ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) .

... التيسير على المؤمنين وشرح صدورهم

قال المصنف رحمه الله: [ويسر المؤمنين لليسرى, وشرح صدورهم للذكرى, فآمنوا بالله بألسنتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت