فهرس الكتاب
أعظم ذنب يعصى به الله عز وجل هو الشرك, ولا يكفر الله عز وجل لعباده بهذه المكفرات كلها الشرك إلا بالتوبة, لا يكفره بالمصائب, ولا بالهموم, والأحزان التي ترد على الإنسان, ولا بالحسنات التي يفعلها الإنسان من الصدقة وبر الوالدين والصلاة إذا كان مشركًا؛ لأنه لا بد أن يتوب من ذلك بذاته, كذلك أيضًا فإن إحباط العمل إذا ذكر في القرآن فالأصل فيه أن موجبه الكفر إلا لقرينة صارفة في ذلك, لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر:65] .
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ومن عاقبه الله بناره أخرجه منها بإيمانه، فأدخله به جنته فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه [الزلزلة:7] ، ويخرج منها بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم من شفع له من أهل الكبائر من أمته].
يقول: (ومن عاقبه بناره أخرجه منها بإيمانه فأدخله بها جنته) , يعني: أن الله سبحانه وتعالى قد يغفر لعباده أو لعبد من عباده ولو لم يتب إذا شاء سبحانه وتعالى شريطة أن يكون من أهل الإيمان, أما الكفار فالله عز وجل قضى ألا يغفر لهم, ولا يأذن الله عز وجل لأحد أن يشرع لأحد إذا كان المشروع له كافرًا, إلا أن الله عز وجل أذن لنبيه عليه الصلاة والسلام وقبل منه شفاعته في عمه أبي طالب فخفف عنه ولم يخرج من النار, ويروى مثل هذا أيضًا في أبي لهب , وفي الخبر كلام, وإن كان معلقًا في البخاري , وهو (أنه يسقى في النار بمقدار هذه وأشار إلى أسفل إبهامه) , أنه يشرب فيها، والسبب أنه أعتق مرضعة النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية, فهذا نوع تخفيف لا شفاعة إخراج.
أما المؤمن فإن الله عز وجل لا يخلد مؤمنًا في النار, ومن كتب الله عز وجل عليه العذاب يعذبه سبحانه وتعالى ثم يخرجه منها لآجال يعلمها الله سبحانه وتعالى, وهو تطهير يشاءه الله عز وجل لعباده, ومنهم من يغفر له الله سبحانه وتعالى ولا يدخل النار لأسباب وحكم لا يعلمها إلا هو.
... الإيمان بالجنة والنار
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأن الله سبحانه قد خلق الجنة فأعدها دار خلود لأوليائه، وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم، وهي التي أهبط منها آدم نبيه وخليفته إلى أرضه بما سبق في سابق علمه، وخلق النار فأعدها دار خلود لمن كفر به وألحد في آياته وكتبه ورسله، وجعلهم محجوبين عن رؤيته] .
والله سبحانه وتعالى قد خلق الجنة والنار, وعقيدة أهل السنة والجماعة أن النار موجودة, والجنة كذلك, وجعلها الله عز وجل وهيئها لأهلها, والله سبحانه وتعالى قدر لها أهلها كذلك, والله سبحانه وتعالى جعلها