فهرس الكتاب
الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [إبراهيم:27] ].
يفتن أهل الإيمان ويعذبون ونؤمن بأن عذاب القبر حق، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ من فتنة النار ومن فتنة القبر، واستعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من فتنة المحيا ومن فتنة الممات، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ من فتنة القبر ومن فتنة النار ومن فتنة المسيح الدجال في دبر صلاته عليه الصلاة والسلام، وذلك لعظم هذا الأمر.
فتنة القبر يوقظ إليها الإنسان كهيئته اليوم في الدنيا، صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فتان القبور فقال: (تفتنون في القبور، قالوا: نفتن وترد إلينا أرواحنا، قال: نعم، ترد إليهم أرواحكم كهيئتكم اليوم) ، وعلى ذلك يتم السؤال، سؤال الله عز وجل بواسطة الملكين: من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك؟ أما صاحب اليقين فيجيب، وأما المتردد والمتلكئ والذي كان على ثقة لا يدري أي جواب ينجيه فيتعتع ولا يجيب على ذلك بشيء، وصاحب الدعوى أو صاحب النفاق لا يدري اليهودية أو النصرانية، لا يدري البوذية أو العلمانية، يسأل ولا يدري ماذا يجيب، ولا يدري أي شيء ينجيه، وحينئذ يختبر صاحب اليقين عن غيره، ومثل هذه الأمور لا يجيب إلا الموقن الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا سئل: من ربك؟ قال: الله. من نبيك؟ قال: محمد. ما دينك؟ قال: الإسلام.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأن على العباد حفظة يكتبون أعمالهم، ولا يسقط شيء من ذلك عن علم ربهم] .
الله سبحانه وتعالى جعل على العباد حفظة ومن أولئك الكتبة؛ كرقيب وعتيد يكتبون على الناس أعمالهم وهذا لا يزيد في علم الله عز وجل شيئًا وعدمه لا ينقص من علم الله عز وجل وإحاطته، وإنما المراد من ذلك هو الإحصاء وإقامة الحجة على العباد لا إثبات علم لرب العباد، فالله عز وجل يعلم أحوال العباد ولا يحتاج إلى أحد من خلقه، ولكن الإنسان لأنه أوتي الجدل ليحاجج حتى يبلغ به ألا يقبل بشاهد إلا من نفسه، فيحصي الله عز وجل عليه ويشهد عليه الملائكة، ولا يقبل إلا بشاهد من نفسه ثم يستنطق الله عز وجل جوارحه فتنطق شاهدة عليه فيقول: سحقًا سحقًا، عنكن كنت أجادل، ولهذا نقول: إن الله سبحانه وتعالى إنما يحصي لعباده ليعلموا وليقطع الحجة عليهم لتمام عدله وكمال إنصافه سبحانه وتعالى، والله جل وعلا قادر على أن يلقي في النار من استحق النار من غير ظلم ومن غير كتابة ولا ميزان بعلمه اللدني سبحانه، وقادر