فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 60

ممن أسلم بعد الفتح وقاتل؛ لأن الإسلام والإيمان والإنفاق في زمن الشدة وقلة الناصر دليل على أن الدافع له في الإيمان أقوى من غيره

وأفضل السابقين الأولين هم العشرة المبشرون بالجنة، وأفضلهم الخلفاء الراشدون الأربعة، وأفضل الخلفاء أبو بكر , ثم عمر , ثم عثمان , ثم علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى، ولهذا يقول عبد الله بن عمر عليه رضوان الله: (كنا نفضل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم نقول: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان) ، ويروى في رواية قال: (ثم علي بن أبي طالب) , عليه رضوان الله تعالى، ولا نقول بعصمتهم, فهم بشر يخطئون ويصيبون، ولا نتكلم ونقدح بخطأ أحد لوجوده لأنهم ليسوا من أهل العصمة كما يقول أهل الضلال من الرافضة وغيرهم، وإنما نثبت لهم مرتبة العلو على غيرهم لا مرتبة العصمة، وعلى هذا نعلم أن ثمة فرقًا بين أهل السنة وبين الرافضة الذين يثبتون العصمة للأئمة وبين أيضًا من يقعون في الصحابة عيهم رضوان الله تعالى ويذمونهم ويسقطونهم عن مرتبة الفضل.

... الوقوع في الصحابة

لا شك أن من وقع في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه على أحوال، منها إذا وقع فيهم جميعًا أو في جمهورهم أو أغلبهم فهو كافر بالله سبحانه وتعالى, مكذب لما جاء في النصوص المستفيضة من رضوان الله عز وجل عليهم، وكذلك أيضًا في تفضيلهم، بل تفضيل من اتبعهم بإحسان، والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى الأمة بهم وبين أنهم أمان لها، في قوله عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح من حديث أبي موسى قال: (أصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهبوا أتى أمتي ما يوعدون) ، وكذلك أيضًا في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي) ، تحذير من الوقيعة فيهم, وليس هذا هو قول بعدم عصمتهم, بل هم يخطئون.

ما الموقف فيما شجر بينهم؟ ألا يعترض له إلا على سبيل الترجيح فيما يتعلق بأحكام الدين، إذا وقع بينهم خلاف في مسائل الفُتْيا أو الحلال والحرام نرجح ولا نمس ذواتهم, وينبغي للإنسان أن يتحلى بالأدب معهم حتى عند ورود الخلاف؛ الإنسان حينما تختصم أمه مع أبيه أو أبوه مع أمه هل يتعامل مع خلافهم بمواجهة أم بذل وانكسار؟ بذل وانكسار؛ لأنهم في مرتبة، هل يعني هذا أنهم معصومون؟ لا، لكن لماذا لا يخوض معهم ويقوم باللوم والعتاب على هذا وهذا؟ لأنهم في مرتبة أعلى، ولكن تجد الإنسان إذا نظر إلى خصومة مشابهة عند غيرهم قام بالمنازعة والترجيح واللوم والعتب؛ لأن الأدنى لا ينبغي أن يجسر على الأعلى, فإذا عرضت الخصومة بينهم يأتي إليهم بلين وتعظيم وإجلال، وما لا يليق الخوض فيه لا يخوض فيه ويمسك؛ لأنه لا يليق أن يدخل في أمثال هذه الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت