أن أعلم ابني القرآن أأبدأ بالقرآن أم بالسنة؟ قال: بالقرآن, قال: إنه قد كبر, قال: بالقرآن, قال إنه قدر كبر, قال: علمه هذا وهذا, يعني: القرآن لا تدعه في أي حال, لهذا فالإنسان يتعلم العلم وأول العلم القرآن وهو أصله, ثم يتعلم سنة النبي صلى الله عليه وسلم يقرنها معه, والتفرغ للقرآن ابتداء خاصة في الصغر هي من الأمور المهمة التي تعين الإنسان على ثباته، كذلك للقرآن بركة ويمن على صاحبه، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كما جاء في حديث عقبة: (لو جعل القرآن إهابًا ثم ألقي في النار ما مسته النار) , ومراد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أن القرآن في جوف الإنسان والإنسان من جلد, وأن الله عز وجل لا يعذب عبده لو ألقي في النار وهو صاحب قرآن, وهذا من فضل الله عز وجل، وهذا إنما هو فيمن تعلم القرآن لله سبحانه وتعالى بخلاف من قرأ القرآن ليقال قارئ فإنه (أول من تسعر بهم النار) , كما جاء في مسلم من حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة عليه رضوان الله.
قال المصنف رحمه الله: [وقد مثلت لك من ذلك ما ينتفعون إن شاء الله بحفظه، ويشرفون بعلمه, ويسعدون باعتقاده والعمل به، وقد جاء أن يؤمروا بالصلاة لسبع سنين ويضرب عليها لعشر ويفرق بينهم في المضاجع] .
وكذلك هذه الرسالة دليل على عناية الأئمة عليهم رحمة الله بالصبيان بتعليمهم مسائل العقائد، فهذه الرسالة هي مصنفة من جهة الأصل للصغار، مصنفة للأولاد, ولكن لما فيها من معاني جليلة القدر وأصول عظيمة يتعلمها الصغار وكذلك أيضًا الكبار, وفيها عناية ذلك الجيل بتعليم الصغار وتفقيههم العقيدة وتبصيرهم بما فيها من معاني وأحكام وكذلك أدلة.
قال المصنف رحمه الله: [فكذلك ينبغي أن يعلموا ما فرض الله على العباد من قول وعمل قبل بلوغهم؛ ليأتي عليهم البلوغ وقد تمكن ذلك من قلوبهم, وسكنت إليه أنفسهم, وأنست بما يعملون به من ذلك جوارحهم] .
وهذا على ما تقدم في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مروا أولادكم للصلاة وهم أبناء سبع, واضربوهم عليها لعشر, وفرقوا بينهم في المضاجع) , فهذا يعني المبادرة بالتعليم, وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الصبيان ويرشدهم عليه الصلاة والسلام, يعلمهم الأصول ويعلمهم الفروع، ولهذا عبد الله بن عباس ناهز الاحتلام ويقول كما في البخاري: (توفي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا قد حفظت المفصل) ، يعني: من القرآن, وكان يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا كثيرًا من الأحكام, وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: (يا غلام, احفظ الله يحفظك، يا غلام .. إلخ) ،