فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 60

والزملاء يضعون, والأقربون يضعون كذلك، لهذا ينبغي للإنسان أن يبادر بتعليم من ولاه الله جل وعلا أمره.

... منهجية تعليم الصغار

وينبغي أن يبدأ بالقرآن, وتعليم القرآن للصبيان ينبغي أن يكون على سبيل التدرج لا على سبيل المسارعة، ولهذا قيل للإمام مالك رحمه الله: إن هنا صبيًا يحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين, قال: لا يعجبني، يعني: أنه ينبغي أن يتدرج فيه حتى لا يثقل عليه؛ لأن للصبي نزوة من الانصراف والمتعة ونحو ذلك, فينبغي أن يؤخذ على سبيل التدرج حتى لا ينفر, وهذا كما أنه في الصغير من هذا الوجه فهو كذلك أيضًا في الكبير حتى يتدرج في العلم ولا يعتد بما لديه، ولهذا روى عبد الله بن أحمد في كتابه السنة عن عبد الله بن عمر من حديث الأصم عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله أنه قال: كنت عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فجاءه أحد عماله فسأله قال: ما فعل الناس بالقرآن؟ فقال عامله: قرأ منهم القرآن كذا وكذا, فقال عبد الله بن عباس: لو لم يفعلوا لكان خيرًا، قال: فزجرني عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى, فقال عبد الله بن عباس: فخرجت مهمومًا على وجهي, فعادني بعض أهلي وما بي من وجع, يعني: مهمومًا من زجر عمر له, ثم قيل لي: أجب أمير المؤمنين, قال: فخرجت, فقال: ما الذي قلت؟ قلت: والله ما أردت إلا خيرًا يا أمير المؤمنين, قال: أعلم. ما الذي قلت؟ فقال عبد الله بن عباس عليه رضوان الله: يا أمير المؤمنين إنه قال: قرأ القرآن منهم كذا وكذا وإني لا أحب أن يسرعوا هذه المسارعة؛ لأنهم إن أسرعوا هذه المسارعة احتقوا, وإن احتقوا اختلفوا, وإن اختلفوا اقتتلوا، يعني: الإنسان يظن أن كثرة العلم لديه هي بكثرة المحفوظ والمسارعة فيه، فاحتقوا أي: كل يدعي أن الحق لديه، فيقول: أحفظ القرآن, وأحفظ السنة, يظن أن هذا هو العلم، والعلم هو أيضًا فهم وإدراك وخبرة في الحياة وتدرج فيها شيئًا فشيئًا، فلا يصدر الإنسان لمجرد محفوظاته، بل لا بد من معرفة الواقع ومعرفة الحال وأين توضع الأدلة ونحو ذلك قال: عمر بن الخطاب لعبد الله بن عباس: لله أبوك، كنت أكتمها حتى قلتها, يعني: أنه موجود في نفسي مثل هذا الأمر ولكن أنت دللتني عليها, وهذا من الفقه والسياسة الشرعية, لهذا ينبغي أن يتدرج في تعليم الصبيان ويتدرج في تعليم الكبار، ويتدرج في تعليم الصبيان من جهة الحفظ، ويوضع لهم أحزاب وأجزاء بحيث يمر عليه سنتان أو ثلاث سنوات أو أربع سنوات ويكون قد أتم القرآن، ولا يشد عليه مثلًا في فترة زمنية معينة.

... البدء بغير القرآن لمن تقدم به العمر

وينبغي ألا يُبدأ بشيء قبل القرآن للصغار خاصة إلا الإنسان إذا تقدم به العمر ورأى أنه يثقل عليه أن يجمع بين القرآن والسنة, ولهذا ذكر القاضي ابن أبي يعلى عن الإمام أحمد رحمه الله في الطبقات أنه سئل: أريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت