فهرس الكتاب
قوله: (ولا شبيه له ولا نظير له) ، أي: أن الله إله واحد لا إله غيره؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا معبود بحق إلا هو, فهو الرب جل وعلا, الخالق الرازق المحي والمميت, فإذا كان فردًا في ذلك فيجب أن يكون فردًا سبحانه وتعالى في ألوهيته وفي صرف العبادة له، قال تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18] ، قيل المراد بالمساجد الأعضاء السبعة، فهي لله, هو الذي خلقها وهو الذي يأمر الإنسان أن توضع, فإذا كان هو ربها سبحانه وتعالى فوجب ألا توضع إلا لله, وقيل المراد بذلك المساجد التي تبنى لأداء العبادة، (( فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) )، يعني: لا تشركوا مع الله عز وجل غيره، وأعظم ما يعصى الله عز وجل به الشرك, ولهذا يقول الله جل وعلا على لسان العبد الصالح في قوله لابنه: يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13] ، وفي قول الله جل وعلا: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82] ، والظلم هنا المراد به الشرك؛ كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله: (لا إله غيره) , يعني: لا معبود بحق إلا الله، قال بتفسير ذلك في هذا المعنى غير واحد من العلماء كابن جرير الطبري رحمه الله في كتابه التفسير قال: ولا شبيه له ولا نظير له ولا ولد له ولا والد ولا صاحبة له ولا شريك له، ولأن الله عز وجل يقول في كتابه العظيم: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:1 - 4] ، فالله سبحانه وتعالى ليس محتاجًا إلى أحد, وهذه السورة تسمى بنسب الرحمن؛ لأن (كفار قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: انسب لنا ربك, فأنزل الله عز وجل عليه هذه السورة) , أي: أن الله سبحانه وتعالى لا ينتسب إليه أحد من ولد ولا ينتسب إلى أحد من أب أو أم تعالى الله عز وجل عن ذلك, فالله عز وجل هو الأول فليس قبله شيء وهو الآخر فليس بعده شيء, فلا شبيه له كذلك ولا نظير وند له سبحانه وتعالى، ولا صاحبة له ولا شريك.
قال المصنف رحمه الله: [ليس لأوليته ابتداء ولا لآخريته انقضاء، لا يبلغ كُنْه صفته الواصفون ولا يحيط بأمره المتفكرون, يعتبر المتفكرون بآياته ولا يتفكرون في ماهية ذاته] .
... الأول فليس قبله شيء والآخر فليس بعده شيء