فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 60

يسمع بي أحد من هذه الأمة)، المراد بذلك هو السماع الشرعي الحقيقي.

أما فهم الحجة فليس بمعتبر؛ لأن مرده إلى الباطن, ولا ندري هل الرجل معاند أو فاهم, أعطيناه مرة ومرتين وهو يقول: لم أفهم! هل نبقى معه عشرات السنين حتى يفهم، قوم شعيب قالوا له: مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ [هود:91] ، يعني: ما نفهم، فلم يعذروا بذلك ونزل عليهم العذاب، لهذا نقول: نحن مكلفون بإيصال الحجة وإقامتها على وجه يفهمها لو أراد أن يفهم، ولهذا كفار قريش كانوا يضعون أصابعهم في آذانهم ويستغشون ثيابهم أليس كذلك؟ إذًا لا يريد السماع فماذا نصنع به وهو لا يريد أن يسمع, ولا يريد أن يفهم، على هذا نقول: قامت عليه الحجة، لهذا من الناس من يُعرض، ومن يُعرض قامت عليه الحجة، كذلك أيضًا تقوم الحجة على العامة إذا علم الخاصة، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يبعث بكتابه إلى كسرى وقيصر, ولا يأتي إلى النصارى واحدًا واحدًا إذا كانوا تحت راية ولواء واحد، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم في غزوته كان يأتي الجميع؛ لأن مثل هذا يصل إلى الناس وقد انفتح الأمر في الزمن المتأخر, فأصبحت الفضائيات تبث للعامة وللخاصة بجميع اللغات، لهذا نقول: نحن مكلفون بإقامة الحجة وأما إفهامها فهي إلى من تلقى الحجة, شريطة أن نقيمها كما أراد الله سبحانه وتعالى, فلا يقيمها الإنسان بعجل ولا باختصار ولا باجتزاء, ولا يأتي بها مرة في حال انشغال الإنسان بل ينوع؛ كما كان نوح يأتيهم ليلًا ونهارًا, سرًا وجهارًا، ينوع في ذلك فربما كان الإنسان منصرفًا, أو منشغلًا, أو غاضبًا, أو ربما في حزن, أو في هم, ولا يدري ماذا تقول, وهذا يطرأ في الناس, ولكن يكرر عليهم حتى تقوم الحجة ويغلب على الظن أنهم فهموا.

... من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ثم ختم الرسالة والنذارة والنبوة بمحمد نبيه صلى الله عليه وسلم, فجعله آخر المرسلين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا] .

رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الله عز وجل له جملة من الخصائص، منها أنه خاتم الأنبياء والمرسلين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نبي بعدي) ، وجعله الله عز وجل أيضًا رسولًا إلى الناس كافة, بخلاف الأنبياء السابقين, كل نبي يرسل إلى قومه، ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ [سبأ:28] ، والله عز وجل أرسله إلى العالمين جميعًا، ولهذا نقول: إن من خصائص هذه الرسالة عمومها وكذلك خاتمتها، ولهذا يقول الله جل وعلا: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85] .

قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأنزل عليه كتابه الحكيم، وشرح به دينه القويم، وهدى به الصراط المستقيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت