فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 60

ومن الخلاف ما لا يتعلق في مسائل الحلال والحرام وهي أمور وقعت بينهم ثم طوي بساطها, فهي حينئذ ليست من الدين اللازم لنا الذي لا نعرف الحلال والحرام إلا بحل النزاع فيه, لهذا نترضى عن الجميع ونمسك، ولهذا كان من عقيدة السلف الصالح ألا يذكروا الخلاف الموجود عند الصحابة عليهم رضوان الله تعالى؛ لأن مثل هذا يذكي في نفوس بعض الناس الذين لا يعظمونهم ولا يجلونهم شيئًا من التنقص أو غير ذلك؛ لأنهم ما عرفوا منزلتهم عند الله سبحانه وتعالى، إذا كان حاطب وهو من أدرك بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أرسل مع المرأة الكتاب ليعلم كفار قريش، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (دعوه فإنه شهد بدرًا, ولعل الله اطلع على أهل بدر فقال: افعلوا ما شئتم) ، هذه التي وقع فيها مخالفة وهي مخالفة عظيمة, مع ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعل الله اطلع على أهل بدر) ، يعني: أنك ينبغي أن تمسك وأن تحفظ السابقة، فكيف ما دون ذلك، يعني هذا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فكيف بأمر بعد وفاته عليه الصلاة والسلام يكون الطرف في هذا ليس الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هو طرف ند له وهو من الصحابة، ولهذا كان بعض السلف يزجر من يدخل في أمثال هذه الخصومة، يقول: هؤلاء هم في مرتبة وقعوا في خلاف فيما بينهم وما يدخلك أنت بينهم في النزاع؟ لماذا تدخل في مثل هذا النزاع؟ ولهذا ينبغي ألا يتعرض لمثل ذلك, وإذا مر عليه يمر عليه مع ترض على الجميع, وأنهم مع خلافهم وخصومتهم فيما بينهم أن أدناهم خير ممن يأتي بعدهم، وبعض الناس يظن أن مثل هذا الكلام هو ادعاء للعصمة, وهذا خطأ, فهم يخطئون، وهم بشر عليهم رضوان الله تعالى لكن المخطئ وأدناهم مرتبة خير من أعلى ممن جاء بعدهم.

... طاعة أئمة المسلمين

قال المصنف رحمه الله تعالى: [والطاعة لأئمة المسلمين من ولاة أمورهم وعلمائهم، واتباع السلف الصالح واقتفاء أثرهم، والاستغفار لهم] .

هنا ذكر: الطاعة لأئمة المسلمين من ولاة أمورهم وعلمائهم، الله عز وجل يقول في كتابه العظيم: وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59] ، قال: مِنْكُمْ [النساء:59] , أي: من المسلمين.

قال: والطاعة لأئمة المسلمين, إشارة إلى أنه لا ولاية لكافر على المسلمين ولا يلحقه ذلك الوصف؛ لأن الله عز وجل قال: وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59] ، لا من غيرنا؛ لأن الخطاب متوجه إلى المسلمين, ثم أولي الأمر هم العلماء والأمراء، وقد جاء ذلك عن جماعة من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى ومن المفسرين؛ كابن عباس و مجاهد بن جبر و سعيد بن جبير وغيرهم، كما رواه ابن جرير الطبري وغيره, يسمع ويطاع لإمام المسلمين في غير معصية الله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما الطاعة بالمعروف) ، ولا يخرج على ولي أمر المسلمين إلا إذا رأى الإنسان كفرًا بواحًا وهو قادر على ذلك، ولهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت