فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 60

.استواؤه سبحانه على عرشه

قال المصنف رحمه الله: [وأنه فوق عرشه المجيد بذاته وهو في كل مكان بعلمه] .

الله سبحانه وتعالى فوق عرشه المجيد بذاته, فبهذا يثبت لله عز وجل علو الذات وعلو الصفات, والعلو بأنواعه لله جل وعلا يثبت من غير أن يُشبَّه أو يمثل أو يكيف سبحانه وتعالى, يقول الله جل وعلا: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] ، ويقول الله جل وعلا: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ [البقرة:29] ، لله عز وجل استواء على عرشه واستواء إلى السماء، ثم خلقها الله جل وعلا بعدما خلق الأرض وما فيها سبحانه وتعالى, لهذا نقول: إن علو الله جل وعلا نثبته من غير تكيف ولا تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل، نثبته لله ونقول: هو فوق العرش سبحانه وتعالى بذاته بائن من خلقه, ومعنى بائن من خلقه نفي لعقيدة أهل الحلول, الذين يقولون: إن الله جل وعلا حال في كل مكان, لماذا؟ راموا ابتداءً تنزيهًا، فأرادوا أن ينزهوا الله جل وعلا ببعده عن خلقه؛ لأنهم يرون الإنسان إذا بعُد لا يعلم, فأرادوا أن يجعلوا الله عز وجل حاضرًا في كل مكان ثم نظروا في الآي في كلام الله عز وجل فوجدوا مشتبهات تعضد بعض هذه الشبهات التي تقع لديهم، مثل: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ [الحديد:4] ، فحملوا ذلك على نفي صفة العلو لله سبحانه وتعالى والاستواء, وأولوها بتأويلات عن يمين وشمال, والله سبحانه وتعالى له العلم الكامل في هذا، يعلم ما كان ويعلم ما يكون ويعلم ما سيكون ويعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون, وهذه المستحيلات أو المتنافيات أو المتناقضات التي تقع في ذهن الإنسان ولا يتخيلها، مثل اندماج الليل مع النهار, والمتناقضات كالماء والنار، الله سبحانه وتعالى قادر أن يخرج هذه من هذه وهذه من هذه, ويعلم الله سبحانه وتعالى آثارها, كل ذلك لله جل وعلا, يعلم الآثار ويعلم الأحوال، وما لم يقدره الله سبحانه وتعالى لو أراده يعلم ما هي آثاره، كل ذلك في علمه سبحانه وتعالى, فهو عالم للغيب والشهادة, ولهذا لا نقول إن استواء الله عز وجل على عرشه كذا وكذا فنكيف أو نمثل, باعتبار أن الإنسان له صفة في جلوسه أو استوائه أو نحو ذلك، ولا نعطل هذه لانقداح بعض المعاني القبيحة التي تكون في أذهان بعض الناس، كما يجري على ذلك المبتدعة فيقولون: إن من أثبت صفة الاستواء لله سبحانه وتعالى يلزم من ذلك أن الله عز وجل محتاج إلى شيء يستوي عليه تعالى الله عز وجل عن ذلك، نحن نثبت ما أخبر الله عز وجل عنه ولا نزيد, ونقول: إن الله عز وجل لا يحتاج إلى شيء ويحتاج إليه كل شيء، ومن يقولون أيضًا - تجاوزون في ذلك, ويقولون: إذا قلنا: إن الله عز وجل يستوي على العرش, هل يلزم من هذا أن العرش أكبر من الله سبحانه وتعالى, فالإنسان إذا كان جالسًا على عرشه فإن العرش يكون مساويًا له أو أكبر منه أو أقل منه فكيف يكون مثل هذا الأمر؟ وهذا كله تشبيه طرأ عليهم قياسًا على أحوالهم, ولو فهموا قول الله جل وعلا: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] ، لارتاحوا من كل هذه الأقيسة كلها, ولكن جروا على هذا الأصل فورد عليهم ونشأ كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت