فهرس الكتاب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأن الله تبارك وتعالى يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا؛ لعرض الأمم وحسابها وعقوبتها وثوابها] .
والله سبحانه وتعالى يأتي يوم القيامة ويجيء سبحانه وتعالى ويقر عباده بذنوبهم, ويسألون عن كل ذنب, واختلف العلماء فيما يتاب منه؛ هل يقر عليه الإنسان إذا قبل الله توبته؟ هذا من مواضع الخلاف, ذهب جماهير العلماء من السلف إلى أن الإنسان إذا تاب من ذنب فإن الله سبحانه وتعالى لا يسأله عنه إذا قبل توبته, ومن العلماء من قال: إن الله عز وجل يسأله عنه ولكن لا يعاقبه عليه, قالوا وهذا مقتضى الإحصاء, فالله يحصي على عبده العمل, وذهب إلى هذا بعض العلماء؛ كالحسن وغيرهم, والأظهر في هذا أن الله عز وجل إذا تاب على عبده فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له, أي: أنه لا يسأل عن ذلك, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الإسلام يجب ما قبله, والهجرة تجب ما قبلها, والحج يجب ما قبله) , يعني: يزول ولا يبقى منه شيء.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد، فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون] .
والميزان له كفتان, كفة للحسنات وكفة للسيئات, فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ [الأعراف:8 - 9] , فمن ثقلت الحسنات لديه فإنه من أهل الفلاح, ومن خفت موازين حسناته فإنه من أهل الخسار, وخسرانه يكون بمقدار سيئاته, ولهذا نقول: إن العباد في أمر الميزان على أحوال:
الأول: منهم توزن حسناته وسيئاته, وهذا هم غالب المكلفين, باعتبار ورود الخطأ من الناس, يكون لهم حسنات وسيئات.
الثاني: من توزن سيئاته فقط وليس لديه حسنات, وعلى رأسهم إبليس وأتباعه من الكفرة؛ لأنه ليس لديهم حسنات, لأن الكفر يحبط ثواب العمل الصالح لو عملوه, لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر:65] , إذًا أعمالهم تكون هباء منثورًا, إذًا ليس لهم إلا كفة واحدة من جهة الوزن.
الثالث: من ليس لديه إلا حسنات, ويدخل في هذا الأنبياء, ويدخل في هذا أيضًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب, ليس في هذا موازنة, هل تغلب الحسنات أو السيئات, وذلك فضل من الله عز وجل ورحمة يعطيها ويهبها الله عز وجل من يشاء من عباده, جعلني الله عز وجل وإياكم منهم.