فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 60

المعرفة وجدت ولم تنفع، وأبو طالب لديه معرفة قلبية, وهو الذي كان يدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم وربما صرح بهذه المعرفة بلسانه، ولم تنفعه أيضًا؛ لأنه لم ينطق بالشهادتين ولم يعمل بمقتضاها، وقد قال في مدح النبي صلى الله عليه وسلم:

والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا

فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة وابشر بذاك وقر منه عيونا

ودعوتني وزعمت أنك صادق ولقد صدقت وكنت ثم أمينا

وعرضت دينًا لا محالة أنه من خير أديان البرية دينا

إذًا لماذا لم ينطق بالشهادتين ولم يعمل؟

لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحًا بذاك يقينا

هل نفعت المعرفة القلبية؟ لم تنفعه كذلك, مع أن هذه أبياتًا شائعة في المدح, لهذا لا نثبت الإيمان لشخص يمدح الإسلام ويثني عليه أو يثني على محمد أو على دين محمد حتى يظهر منه القول والعمل؛ لأنه ما امتاز عن غيره, والمسألة ليست مسألة عاطفية, هذا إيمان ودين شرعه الله عز وجل للأمة ويجب عليها أن تمتثل.

ومنهم من يقول: -وهم دون أولئك الذين يقولون: إن الإيمان هو اعتقاد القلب وقول اللسان ولو لم يعمل الإنسان- وهم على مراتب:

منهم من يقول: إن العمل شرط كمال, ومنهم من يقول: هو شرط صحة, ومن يقول إنه شرط صحة هو أقرب إلى الصواب ممن يقول هو شرط كمال, ومنهم من يقول: إنه لا علاقة له بالإيمان وإنما يزيد به الإيمان وينقص وهذه طوائف الإرجاء, وهي على مراتب, وسبب الخلل في ذلك هو أصل الخلل في معنى الإيمان, ولهذا تجد عبارات العلماء في تعريف الإيمان, يقولون: الإيمان هو: قول وعمل واعتقاد, لا يقولون أركان ولا يقولون واجبات ولا يقولون شروط، هذه التفصيلات والتجزئات وجعل الإيمان أركانًا وشروطًا إنما جاءت بعد ذلك, وصدر عن بعض العلماء بحسن قصد, فتولد عند بعضهم وعند من تلقى عنهم شيء من المعاني غير الصحيحة لمعنى الإيمان ومعنى الكفر.

... توحيد الله بالعبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت