فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 60

قوله: (ليس لأوليته ابتداء ولا لآخريته انقضاء) ؛ لأن الله عز وجل هو الأول والآخر، ولا يبلغ كنه صفته الواصفون؛ لأنهم لا يعلمون ذاته ولا يحيطون به علمًا؛ لأنه لم يَروه سبحانه وتعالى, والإنسان يعرف الشيء برؤيته وبمعرفة صفاته أو بمعرفة آياته, والله عز وجل لم يره أحد من عباده في الدنيا, وما جاء في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه فهي موضع خلاف, هل رآه بعينه أم رآه بقلبه, ولما طلب موسى عليه السلام من ربه جل وعلا أن يراه تجلى الله جل وعلا للجبل فجعله دكًا, والله سبحانه وتعالى يراه بعد ذلك في الآخرة من شاء من عباده من أهل الإيمان.

... لا يحاط به علما

قوله: (ولا يبلغ كنه صفته الواصفون ولا يحيط بأمره المتفكرون) ؛ لأنهم لا يحيطون به علمًا؛ لأن علم الله عز وجل واسع، والإنسان ليس لديه من الإدراك الذي أوجده الله عز وجل فيه الآن ما يستطيع به رؤية الله سبحانه وتعالى حتى يعطيه الله عز وجل من القدرة والإمكان ما يستطيع به أن يراه، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (نور أنَّى أراه) ، ويظهر هذا أيضًا في تجلي الله عز وجل للجبل.

قوله: (يعتبر المتفكرون بآياته ولا يتفكرون في ما ماهية ذاته) يروى في الخبر وهو منكر: (تفكروا في آيات الله ولا تفكروا في ذاته, وتفكروا في صفاته ولا تفكروا في ذات الله عز وجل) ، فالله سبحانه وتعالى أمر الناس أن يتفكروا في الآيات, أما التفكر في ذات الله سبحانه وتعالى فإنه لا يؤدي بالإنسان إلى معرفة الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله عز وجل ليس له مثيل, ولكن يتدبر الإنسان في صفاته من جهة القدرة والقوة والجبروت والعزة وغير ذلك من صفاته, كذلك في أسماء الله سبحانه وتعالى ومعانيها وآثارها على العباد وغير ذلك, أما ذات الله سبحانه وتعالى فإن الإنسان لا يزيده التفكر في ذلك إلا تحيرًا؛ لأن الله عز وجل لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11] , والإنسان لا يتفكر ويحاول أن يوجد شيئًا في ذهنه إلا على مثال سابق, والله سبحانه وتعالى ليس له مثيل سبحانه وتعالى.

يقول تعالى كما في آية الكرسي: وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255] .

وقد بين الله جل في علاه عظم هذه المخلوقات من السماوات والأرض والكرسي وسعته، فإذا كانت هذه المخلوقات بمثل هذه العظمة فكيف بعظمة الخالق جل في علاه، إذًا فعظمة المخلوق دليل على عظمة الخالق, ودقة وانضباط سير المخلوقات دليل على حكمة الخالق وعنايته جل وعلا وسعته وسعة علمه وإحاطته سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت