فهرس الكتاب
وطريقته مع ما سهل سبيل ما أشكل من ذلك من تفسير الراسخين وبيان المتثقفين].
قوله: (وجمل من أصول الفقه وفنونه .. ) ، وعلى ما تقدم فإن هذه الرسالة إنما هي مختصرة في فقه مذهب الإمام مالك رحمه الله، وهذا يدل على أن أقوال الإمام مالك رحمه الله في مسائل العقائد تجري مجرى أقوال الصحابة والتابعين, وأنه لم يخرج عنهم ولو قيدًا يسيرًا، ولهذا صنف هذه الرسالة ومقدمتها على منهج الإمام مالك رحمه الله, وكذلك أيضًا أبواب أصول الفقه, فإن أصول الإمام مالك رحمه الله هي من أصح الأصول وأنقاها.
قال المصنف رحمه الله: [وبيان المتفقهين لما رغبت فيه من تعليم ذلك للولدان كما تعلمهم حروف القرآن, ليسبق إلى قلوبهم من فهم دين الله وشرائعه ما ترجى لهم بركته وتحمد لهم عاقبته] .
وللعلم بركة على الإنسان، بركة في نفسه وبركة أيضًا في ماله, وبركة في ذريته, ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان أعظم الناس بركة لما لديه من علم فهو أعظم الأمة علمًا؛ لأن الله عز وجل آتاه الوحي، ولهذا يقول كما في الصحيح: (بينا أنا نائم أُتيت بقدح لبن فشربت منه حتى رويت, حتى رأيت أثر الري يخرج من أظفاري، قالوا: ما أولت ذلك؟ قال: العلم) ، يعني: امتلأ النبي صلى الله عليه وسلم علمًا مما علمه الله جل وعلا، فأراد الله سبحانه وتعالى به كمال الخير, ولم يسلبه من ذلك شيئًا, وإن سلب من دنياه عليه الصلاة والسلام لأن الدنيا ليست دار سلامة، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم ربما أوذي في نفسه وأوذي في عرضه، وربما أوذي في دمه وأوذي في ماله عليه الصلاة والسلام فسلب ذلك ليس سلبًا للخيرية المرادة، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين) ، وإرادة الخير هي ... لوازمها، آثارها, وهي البركة.
قال المصنف رحمه الله: [فأجبتك إلى ذلك لما رجوته لنفسي ولك من ثواب من علم دين الله أو دعا إليه] ، وهذا ما ينبغي على الإنسان في أمور العلم والتعليم والكتابة والتأليف, وينبغي أيضًا توجيه الناس وإرشادهم, ولو بالإشارة, إلى أن يصدق الإنسان النية مع الله عز وجل.
وهنا بين أنه صنف هذه الرسالة رجاء ما عند الله سبحانه وتعالى من ثواب الداعي, وكذا ثواب المعلم, وكذلك أيضًا يرجو لغيره أن يكون سببًا معه في مثل هذا, وأما ما يتعلق بمسائل الدلالة على الخير أو التسبب فيها، فمن تسبب بخير فإن له مثل أجر من تبعه في ذلك؛ كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى قيام الساعة) ، فتكون هذه الرسالة لمصنفها ولمن تسبب بها وسألها، لمن سألها فيلحقه في ذلك الأجر, وإن جهلناه فالله عز وجل يعلمه, فالله