خلق الله عز وجل الخلق منه ما ذكره الله عز وجل لنا ومنه ما لم يذكره جل وعلا، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الذكر عند الرفع من الركوع: (ملئ السموات والأرض، وملئ ما بينهما, وما شئت من شيء بعد) ، فلله سبحانه وتعالى من الخلق ما نعلمه وله من الخلق ما لا يعلمه إلا هو سبحانه وتعالى.
وصفات الله عز وجل ليست بمخلوقة، تعالى الله عز وجل عن ذلك؛ لأن الذات هي الصفات، والصفات هي الذات، وإذا قلنا إن الصفات مخلوقة، فهذا يعني أن الذات مخلوقة, تعالى الله سبحانه وتعالى عن ذلك، ولهذا نقول: إن الله عز وجل متفرد وواحد وهو الخالق الذي لم يخلق، وهو الواحد الفرد الذي لا ند له ولا نظير ولا شريك له ولا مثيل، والله سبحانه وتعالى في ذلك كله متفرد لا يجوز لأحد أن يصفه بشيء من الأوصاف إلا بما ثبت به الدليل من كلام الله أو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن أمثال هذه الأشياء توقيفية, ومردها إلى السمع، من النص من كلامه سبحانه وتعالى وكلام نبيه وكل ذلك إليه. نعم.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وتجلى للجبل فصار دكًا من جلاله، وأن القرآن كلام الله ليس بمخلوق فيبيد، ولا صفة لمخلوق فينفد] .
ولله عز وجل كلام، ومن كلامه القرآن، وله من الكلام ما لا يحصيه إلا هو سبحانه وتعالى، موصوف سبحانه وتعالى بالكلام، يتكلم جل وعلا متى شاء، وفيما شاء، وكيفما شاء جل وعلا، وينزل كلامه سبحانه وتعالى على من شاء، وكلامه صفة من صفاته، لا يجوز القول بأن كلام الله عز وجل مخلوق، وذلك أن كلامه صفة من صفاته، وإذا قلنا بأن كلام الله عز وجل مخلوق يلزم من ذلك خلق الذات؛ لأن الكلام صفة من صفاته سبحانه وتعالى، وكلامه جل وعلا منه القرآن، ومنه التوراة، ومنه الإنجيل، ومنه الزبور، وما في صحف موسى وإبراهيم وغيرها من الكتب، ومنها ما لم ينزله الله عز وجل على أحد من عباده، فالله سبحانه وتعالى يتكلم ولا يزال متكلمًا متى شاء، وكلامه سبحانه وتعالى صفة من الصفات، لا نقول كما يقول المبتدعة بأن كلام الله عز وجل مخلوق، وذلك كفر؛ لأن خلق الصفة خلق للموصوف، ولا نقول كما يقول المتكلمون؛ بأن الكلام معنى قائم في نفس الله عز وجل خلقه الله عز وجل خارجًا فأوجده، وهم يعبرون عن ذلك بتعبيرات، منهم من يقول: إن الله عز وجل خلقه خارجًا عنه وهو المعنى القائم في ذات الله عز وجل، خلقه الله عز وجل ليعبر عما في نفسه، والله جل وعلا ما قال ذلك وإنما نسب الكلام إليه كما في قوله جل وعلا: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6] ، فهو كلام الله جل وعلا والزيادة عن ذلك ضلال، ولا نقول إن كلام الله سبحانه وتعالى كذلك أوجده الله عز وجل وقذفه في جبريل, وجبريل قذفه في روح محمد أو روع محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا معنى زائد عما جاء به