فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 60

سبحانه وتعالى يعلم الذي سأل تدوين هذه الرسالة وتسبب بانتشارها وانتفاع الناس بها, وذلك فضل الله عز وجل يؤتيه من يشاء.

... أهمية ودواعي ومنهجية تعليم الصغار

قال المصنف رحمه الله: [واعلم أن خير القلوب أوعاها للخير وأرجى القلوب للخير ما لم يسبق الشر إليه, وأولى ما عني به الناصحون ورغب في أجره الراغبون إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين ليرسخ فيها، وتنبيههم على معالم الديانة وحدود الشريعة, وما عليهم أن تعتقده من الدين قلوبهم، وتعمل به جوارحهم، فإنه روي أن تعليم الصغار لكتاب الله يطفئ غضب الله، وأن تعليم الشيء في الصغر كالنقش في الحجر] .

... فراغ قلوبهم

قوله: (واعلم أن خير القلوب أوعاها للخير، وأرجى القلوب للخير ما لم يسبق الشر إليه) .

القلوب والعقول أوعية لا بد أن تملئ, فإذا لم يملأها الإنسان بالخير ملئت بالشر, إما ملأتها النفس أو ملأها الشيطان، لهذا ينبغي للإنسان أن يبادر, فلا يوجد قلب وعقل يبقى فارغًا إلى أن يلقى الله عز وجل, لا بد أن يملأ، فينبغي للإنسان أن يملأ قلبه بالعلم وبالوحي, والإنسان إذا كان له ولاية على من تحته ممن ولاه الله عز وجل أمرًا؛ كالصبية الصغار عليه أن يعلمهم؛ لأن قلوبهم وعقولهم ولدوا على أنها فارغة, فينبغي أن يملأها بالخير؛ لأنها إذا لم تملأ به ملئت بالأهواء، وملئت بالمشارب, وملئت بالضلال, وهذا من عظيم التربية والواجب على الإنسان, والنبي صلى الله عليه وسلم قد حث على ذلك وأرشد إليه.

... سهولة إصلاحهم

قوله: (وأولى ما عني به الناصحون ورغب في أجره الراغبون إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين ليرسخ فيها؛ لأن علم الصغار يختلف عن علم الكبار، فالكبار ربما يتصلبون؛ وذلك لأنهم ربما تشربوا الضلال فيصعب تحولهم عن ذلك, بخلاف القلب الخالي فأول ما يأتي إليه يثبت عليه، ولهذا من نعم الله عز وجل على الإنسان أن يتعلم الحق أول شيء فإنه يثبت عليه أعظم من ثبات غيره غالبًا, وهذا من الأسباب المادية المعروفة، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى تعليم الصغار ومبادرتهم في ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين) ، يعني: مع بداية الإدراك, بادرهم بعمل الخير قبل أن يبادروا بعمل الشر، (واضربوهم عليها لعشر) ، يعني: التطويع على مثل هذا العمل حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت