فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 60

.بعض أسماء الله وعظيم أثرها

الملقي: [العالم الخبير المدبر القدير السميع البصير العلي الكبير] .

هذه من أسماء الله سبحانه وتعالى التي للإنسان أن يتدبر في آثارها في الناس، وأن يلتمس آثارها في الكون، إذا كان الله عز وجل قديرًا, وكان الله سبحانه وتعالى سميعًا بصيرًا, فيقوم الإنسان بمراقبة الله جل وعلا في فعله وقوله, وكذلك في اعتقاده بسعة علم الله سبحانه وتعالى, وفي تدبيره للكون، ينظر آثار ذلك في خلق الكائنات, وكذلك خلق الإنسان حيث أمره الله عز وجل أن يتفكر في نفسه، فقال: وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [الذاريات:21] ، وقال: يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [آل عمران:191] ، فأمر الله عز وجل بالتفكر في علو والتفكر في نزول, والتفكر أيضًا في الأحداث العارضة التي لم توجد أصلًا وإنما حدثت بعد ذلك من آثار الله عز وجل بنزول الغيث وإجداب الأرض بعد خضرتها, وجفاف الأرض بعد غناها ومائها, وموت الإنسان بعد حياته, وولادة الإنسان بعد عدمه, وهو يراه بين عينيه.

ويتفكر كذلك في ما يحدثه الله عز وجل على الأمم من إنزال العقاب والبلاء وكيف لطف الله عز وجل بالصالحين، هذه آثار عظيمة، يرى فيها الإنسان من الدقة ومن اللطف والرحمة والقدرة والبطش في إزالة ملك المتجبرين المتكبرين، وانتقام الله عز وجل منهم ما يزيده إيمانا.

وإذا أراد الإنسان أن ينظر المعاني في حلم الله عز وجل وفي صفة الحلم وما يظهر من اسم الله عز وجل الحليم فلينظر في حلم الله عز وجل على ظلم الظالمين، ويرى كيف لطف الله سبحانه وتعالى بعبد فأنجاه وأخرجه كأنما خرج من بين فرث ودم، وكيف أن الإنسان صاحب الذكاء والحذق والبعد عن مواضع الهلاك يهلكه الله جل وعلا ويأخذه وهو في موضع أمان, وينجي الإنسان عند تلاطم الأمواج في بحر وظلمات فيخرجه ولو على عود شجرة في أقصى المحيطات؛ لأن الله عز وجل إذا أراد لعبد نجاة أنجاه, وإذا أراد بعبد هلاكًا أهلكه ولو كان في بروج مشيدة, وإذا أراد الله عز وجل بعبد من عباده غنى أغناه ولو كان في أرض مجدبة, وإذا أراد بعبد فقرًا أفقره ولو كان يملك كنوز الأرض, وهذه يتأملها الإنسان فيجدها ظاهرة في أسماء الله سبحانه وتعالى, فمن هذه المعاني ما يظهر للإنسان بلحوقها باسم واسمين وثلاثة وأربعة وخمسة من القدرة والقوة والجبروت والعلو والعزة وغير ذلك من صفات الله سبحانه وتعالى, ومنها ما يتجلى في اسم له دون اسم آخر وذلك بحسب قدرة الإنسان على التدبر والتأمل في مثل هذه الأمور, لهذا نقول: إن المصنف رحمه الله حينما ذكر هذه الأسماء: العالم, الخبير, المدبر, إلى غير ذلك, يريد أن يبين أن الإنسان له أن يتأمل في آثار هذه الأسماء على العباد وآثارها على مخلوقات الله جل وعلا التي تورث الإنسان إيمانًا وثقة بدينه، وتصديقًا أيضًا بما أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت