فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 60

وجود هذه الثلاثة, وربما بعض العلماء يتجوز بأمثال هذه العبارات.

... شروط قبول العمل

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولا قول وعمل إلا بنية, ولا قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة, وأنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة] .

لا بد في قبول الأعمال من أمرين:

الأمر الأول: الإخلاص لله جل وعلا, أن يراد بذلك وجه الله.

الثاني: أن يكون العمل موافقًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

فمن عمل عملًا من الطاعات وخالف بقلبه الإخلاص فراءى أو سَمَّع فهذا لم يكن مخلصًا, فلا يقبل حينئذ العمل, ومن أخلص لله عز وجل وعبد الله بغير ما شرع, من أمور البدع والمحدثات وغير ذلك لا يقبل منه عمله, لهذا نقول: إن الإنسان لا يقبل منه العمل الصالح حتى يكون خالصًا, ولا يقبل منه الإخلاص والعمل حتى يكون العمل موافقًا, كما أن القلب يكون مخلصًا لله سبحانه وتعالى، فإرادة الخير وحسن المقصد لا يكفي لحسن العمل وصلاحه, ولهذا ذكر الله عز وجل بعض أهل الشرك ووصفهم بالأخسرين أعمالًا؛ لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا, ويقول عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى: كم من مريد للخير .. يعني يريد إرادة قلبية لكن لا يصيبه بقول وعمل, وقد جاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى أنه دخل مسجد الكوفة, وفيه أقوام حلق, وفي وسطهم رجل وفي أيديهم حصى ويقول: سبحوا مائة, فيسبحون مائة, هللوا مائة, فيهللون مائة, فقال عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى: عدوا سيئاتكم وأنا ضامن أن لا ينقص من حسناتكم شيئًا, قالوا: ما أردنا إلا خيرًا, قال عبد الله بن مسعود: كم من مريد للخير لم يصبه, أو لم يدركه, ويحكم يا أمة محمد هذه ثياب النبي صلى الله عليه وسلم لم تبلى، وهذه أنيته لم تكسر، وهؤلاء أصحابه متوافرون، أما إنكم على ملة هي أهدى من ملة محمد أو أنكم مفتتحوا باب ضلالة، عاتبهم وعنفهم؛ لأنهم ما وافقوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، وحذر من البدعة، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة كما رواه أحمد وأهل السنن من حديث العرباض وغيره وحذر الله عز وجل من البدع في قوله: وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153] ، والبدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ لأن المعصية يفعلها الإنسان وهو مقر بحرمتها وإذا زال موجبها عاد إلى الله، وإذا ضعف داعيها أقلع، أما البدعة فليس لها ما يقنعها إلا زوال القناعة بها، ولهذا يروى في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق متعددة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت