فهرس الكتاب
ولا نظير له].
يقول: من ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان أن الله إله واحد لا إله غيره، فالإيمان المراد به: القول والعمل والاعتقاد, وهو شامل لهذه الأشياء، والعمل عمل الجوارح, وقول اللسان, وكذلك عمل القلب وقول القلب, ولهذا نقول: إن هذه الثلاثة هي الإيمان, وما يذكره العلماء في قول اللسان وعمل والجوارح واعتقاد القلب من أن هذه شروط الإيمان أو أركان الإيمان أو أجزاء الإيمان؛ هذه وإن دل بعضها على بعض المعاني الصحيحة إلا أن لها لوازم ربما أدت إلى بعض المعاني القاصرة، فنقول: إن الإيمان هو: اعتقاد القلب وقول اللسان وعمل الجوارح, لا نسميها شروطًا ولا أركانًا ولا واجبات, وإنما نقول: الإيمان هو هذه الثلاثة, فإذا نقص واحد منها واختل واحد منها فإنه لا يسمى إيمانًا؛ وذلك مثلًا كصلاة المغرب, فهي ثلاث ركعات, فإذا نقصت ركعة فإنها ليست مغربا، كذلك أيضًا الإيمان هو قول اللسان وعمل الجوارح واعتقاد الجنان وهو القلب، وبعض العلماء يتجوز بذكر بعض الألفاظ فيقول: هي أركان الإيمان أو يقول: هي واجبات الإيمان أو شروط الإيمان, منهم من يقول: شروط صحة أو شروط كمال أو غير ذلك من المصطلحات التي لها لوازم مخالفة للمعنى الوارد في الشرع, وأوضح هذا وأبينه أن نقول: إن الإيمان هو هذه الثلاثة, ومن الأمثلة حتى يقرب المعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو واحد, وهو: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب, هذه الثلاثة هي محمد أو غير محمد؟ هي محمد، فإذا قلنا صالح بن عبد الله بن عبد المطلب فليس محمدًا، وإذا قلنا محمد بن صالح بن عبد المطلب فليس محمدًا، وإذا قلنا: محمد بن عبد الله بن صالح هل هو النبي صلى الله عليه وسلم؟ الجواب: ليس النبي عليه الصلاة والسلام, كذلك أيضًا الإيمان، فالإيمان: قول وعمل واعتقاد، هل هي أركانه أو شروطه أو واجباته؟ منهم من يستعمل هذه الاصطلاحات, فمنها ما هو أقرب للصواب من الآخر؛ كالأركان فهي أقرب من الواجبات، والواجبات أقرب من الشروط، فالسلامة في ذلك أن نلزم طريقة السلف الصالح في هذا، فنقول: إن الإيمان هو قول اللسان وعمل القلب وعمل الجوارح، وعمل القلب هو اعتقاده، فالقلب له عمل وله قول, ويأتي بيانه بإذن الله تعالى، إذا قلنا هذا نعلم أن عقيدة السلف الصالح عليهم رحمة الله أن الإيمان إذا كان بهذه الثلاثة فاختل واحد منها اختل الإيمان، فإذا وقع الإنسان بمُكفِّر بقوله هل نرجع إلى قلبه أو نرجع إلى عمله؟ لا نرجع إلى قلبه ولا نرجع إلى عمله، وأما من يقول: إن الإنسان إذا نطق بكلمة الكفر الظاهرة فلا بد أن نرجع إلى قلبه ونستفصل منه؛ فهذا قد جعل القلب هو الأصل والقول والعمل هي فرع عنه, وهذا خطأ، إذًا الإيمان: قول وعمل واعتقاد, هذه الثلاثة هي الإيمان, وإذا ظهر من إنسان كفر في عمله الظاهر؛ كالذي يسجد لصنم كفر، ولا نرجع إلى قلبه؛ لأن هذا أصل في الإيمان, فالإيمان هو هذه الثلاثة, ولا نقول هو جزء منها؛ لأن الجزء إذا نقص بقي الشيء ناقصًا؛ كالدار مثلًا لها أركان, فإذا زال ركن بقيت الدار لكن مختلة, وإذا نقص منها شيء أو هدمت منها حجرة أو أزالت جزءًا منها أو نحو ذلك أصبحت الدار ناقصة.