فالنص الأول موافق لقول الأخفش، والنص الثاني موافق لقول الفراء الذي ذكره ثعلب.
والذي أراه راجحا من هذين القولين هو قول الأخفش، وهو أن الضِّدَّ اسمُ جَمْعٍ، لا أنه مصدر كما قال ثعلب، ويؤيد هذا ما ورد في المعاجم اللغوية في معنى الضد، ومن ذلك قول الأزهري [1] :"قال الليث: الضِّدُّ: كل شيء ضَادَّ شيئًا ليغلبه، والسواد ضدُّ البياض، والموت ضدُّ الحياة، تقول: هذا ضِدّه وضد يده، والليل ضدُّ النهار: إذا جاء هذا ذهب ذاك، ويُجمع على الأضْداد، قال الله - عز وجل: {وَيكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا} ... الحراني عن ابن السكيت قال: حكى لنا أبو عمرو: والضِّدُّ مثل الشيء، والضِّدُّ خلافه، قال: والضَّدّ: المِلْءُ يا هذا. وقال أبو زيد: ضَدَدْتُ فلانًا ضَدًّا: أي غلبته وخصمته، ويقال: لَقِيَ القومُ أضدادهم وأندادهم وأيدادهم: أي أقرانهم. وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم: يقال: ضَادَّني فلانٌ: إذا خالفك، فأردت طولا وأراد قِصَرًا، وأردت ظلمة وأراد نورا، فهو ضِدُّك وضَدِيدُك، وقد يقال: إذا خالفك تذهب فأردت وجها فيه، ونازعك في ضِدِّه".
(1) تهذيب اللغة 11/ 455، 456 ضدد.