المسألة الثالثة عشرة
قوله - عز وجل: {طَهَ} [1]
ذكر الأخفشُ أن بعض المفسرين قال: إن"طه"معناه:"يا رجل"في بعض لغات العرب، واعترض عليه ثعلب، وذكر أنها لا تخرج عن كونها من حروف التهجي.
قال الأخفش [2] :"قال: {طَهَ} منهم مَنْ يزعم أَنَّها حرفانِ مثل: {حم} [3] ، ومنهم مَنْ يقول: {طه} يعْني"يا رَجُلُ"في بعض اللغات للعرب" [4] .
الأخفش هنا ذكر قولين في"طه"، الأول: أنها من حروف التهجي، والثاني: أنها بمعنى"يا رجل"، وعلى هذا القول الثانِي فهي ليست من حروف التهجي، بل هي منادى محذوفُ الأداةِ.
غير أننا إذا رجعنا إلى ما قاله الأخفشُ في أول كتابه عن الحروف المقطعة، وجدنا أن الأخفش ذكر فيها رأيين، الأول أنها حروف مقطعة، والثاني: أنها اسم ممنوع من الصرف بمنزلة الأسماء الأعجمية، فتكون عَلَمًا للسورة.
قال الأخفش [5] :"أما قوله: {آلم} فإن هذه الحروف أُسْكِنَتْ لأن الكلام ليس بِمُدْرَجٍ [6] ، وإنما يكون مُدْرَجًا لو عُطِفَ بحروف العطف، وذلك أن العرب تقول في حروف المعجم كُلِّهَا بالوَقْفِ إذا لم يُدْخِلُوا حروفَ العطف، فيقولون: أَلِفْ بَاءْ تَاءْ ثَاءْ، ويقولون: أَلِفٌ وبَاءٌ وتَاءٌ وثَاءٌ، وكذلك العدد عندهم ما لم يُدْخِلُوا حروفَ العطف، يقولون: وَاحِدْ إِثْنَانْ ثَلاَثَهْ .... ، والعدد والحروف كُلُّ واحدٍ منهما شَيْءٌ موصولٌ على حِيَالِهِ، ومثل ذلك: {آلمص} و {آلر} و {آلمر} و {كهيعص} و {طسم} و {يس} و {طه} و {حم} و {ق} و {ص} ، إلا أن قومًا قد نَصَبُوا"
(1) طه 1.
(2) معاني القرآن 2/ 406.
(3) الآية الأولى من سور: غافر وفصلت والشورى والزخرف والدخان والجاثية والأحقاف.
(4) قال ابن الأنباري:"وممَّا يُفَسَّرُ من كتاب الله - عز وجل - تفسيرينِ متضادَّيْنِ قولُهُ - عز وجل:"طهَ"، قال بعض المفسرين: معناه: يا رَجُلُ بالسُّرْيَانِيَّةِ، وقال غيره: معناه: يا رَجُلُ بلغة عَكٍّ، وزعم أَنَّ عَكًّا يقولون للرجل: طَهَ، وكذلك للرجال والنسوة، وأَنشد:"
إِنَّ السَّفَاهَةَ طَهَ مِنْ خَلِيقَتِكُمْ ... لاَ قَدَّسَ اللَّهُ أَخْلاقَ المَلاَعِين
وقال الأَخفش:"طه"علامةٌ لانقطاع السورة من السورة التي قبلها، وقال الفرَّاءُ:"طَه"بمنزلة"آلم"، ابتدأَ اللهُ - عز وجل - بها مكتفيًا بها من جميع حروف المعجم ليدلَّ العربَ على أَنَّه أَنْزَلَ القرآنَ على نَبِيِّهِ باللُّغة الَّتي يَعْلَمُونَهَا، والأَلفاظِ التي يَعْقِلُونَهَا، كي لا تكون لهم على الله حُجَّةٌ"-الأضداد ص 404، 405."
وقال صاحب كتاب العين:"وَبَلَغَنَا في تفسيرِ"طَهْ"مجزومةً أنَّهُ بالحبشيّة: يا رجل"-العين 3/ 347 طه، وينظر: تهذيب اللغة 5/ 352 طهطه-اللسان 4/ 201 طهطه-التاج 19/ 60 طهه.
(5) معاني القرآن 1/ 19، 20.
(6) يعني أنه على الوقف لا الوصل.