فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 75

المسألة الثامنة عشرة

قوله - عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [1]

ذهب الأخفش إلى أن اللام في قوله:"لَمَقْتُ"هي لام الابتداء، وذهب ثعلب إلى أنها لام اليمين.

قال الأخفش [2] :"وقال: {يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللهِ أَكْبَرُ} فهذه اللام هي لام الابتداء، كأنه: يُنَادَوْنَ يُقَالُ لَهُمْ؛ لأن النداءَ قَوْلٌ، ومثله فِي الإعراب: لَزَيْدٌ أَفْضَلُ مِنْ عَمْرٍو".

وخالفه ثعلب في ذلك، فقال [3] :"هي لام اليمين تدخل على الحكاية أو ما ضَارَعَ الحكايةَ لتدل على أن ما بعده استئناف، ولا يجوز أن يكون من جوابات الأيمان".

وقد حكى الطبريُّ قولَ ثعلبٍ مع شيء من الإيضاح، فقال [4] :"وقال آخر غيره منهم [يعني من الكوفيين] : هذه لام اليمين، تدخل مع الحكاية، وما ضارع الحكاية؛ لتدل على أن ما بعدها ائتناف. قال: ولا يجوز في جوابات الأيمان أن تقوم مقام اليمين؛ لأن اللام كانت معها النون أو لم تكن، فاكتفى بها من اليمين؛ لأنها لا تقع إلا معها".

والذي أراه راجحا هنا هو قول الأخفش، وإن كان ما قاله ثعلبٌ غير ممتنع أيضا، وقد بَيَّنَ ابنُ جني ما أراده الأخفش، حين تحدث عن تجاذب المعانى والإعراب، فقال [5] :"قوله-تعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ} فـ"إذْ"هذه في المعنى متعلقة بنفس قوله:"لَمَقْتُ اللَّهِ"، أي يقال لهم: لمقت الله إياكم وَقْتَ دعائكم إلى الإيمان فَكُفْرِكُمْ أكبرُ من مقتكم أنفسكم الآن، إلا أنك إن حملت الأمر على هذا كان فيه الفصل بين الصلة التي هي"إِذْ"، وبين الموصول الذي هو"لَمَقْتُ اللَّهِ"، فإذا كان المعنى عليه، ومنع جانبُ الإعراب منه، أضمرتَ ناصبًا يتناول الظرفَ، ويدل المصدرُ عليه، حتى كأنه قال بأَخَرَةٍ: مَقَتَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ".

(1) سورة غافر الآية 10.

(2) معانِي القرآن 2/ 460.

(3) ينظر قوله في البستان في إعراب مشكلات القرآن ص 535 رسالة دكتوراه، وينظر أيضا: عين المعانِي في تفسير السبع المثاني للسجاوندي ورقة 116/أ.

(4) جامع البيان 24/ 60.

(5) الخصائص 3/ 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت