بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
فهذا البحث تَدُورُ مسائِلُهُ بين عَلَمَيْنِ جليلين من أعلام النحو العربي، أحدهما: نحويُّ البصرة المشهور أبو الحسن الأخفش الأوسط المتوفى سنة 215 هـ، والثاني: أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب المتوفى سنة 291 هـ، وقد جعلته بعنوان (تعقيبات ثَعْلَبٍ على الأَخْفَشِ في التوجيه النحوي للآيَاتِ القُرْآنِيَّةِ جمعا ودراسة) .
وقد تناولتُ في هذا البحث الآيات القرآنية التي أبدى فيها الأخفش رأيه، ثم جاء أبو العباس ثعلب من بعده، فتعقب رأي الأخفش بالنقد أو الرد أو التخطئة، أو حكى فيها قول الأخفش وارتضاه، أو سكت عنه ولم يرده.
ولم أترجم لكلا الرجلين لأنهما أشهر من أن يترجما، ولكثرة ما كتب عنهما في تحقيقات كتبهما أو في دراسات أخرى شاملة [1] .
وقد اشتمل هذا البحث على خمس وعشرين آية قرآنية تعقب فيها ثعلبٌ الأخفشَ بالمخالفة في أكثرها، أو بالموافقة في بعضها، أو بذكره قول الأخفش وسكوته عنه، ورتبتُ هذه الآياتِ على حسب ورودها في سور القرآن الكريم، وجمعت تعقيبات ثعلب على الأخفش من خلال كُتُبِ ثعلب، فإن لم أجد في كتبه شيئا جمعتها من كتب أعاريب القرآن أو التفاسير أو المعاجم اللغوية أو غيرها، وقد جعلتُ هذه الآيات في خَمْسٍ وعشرين مسألةً نحويةً، وقد انضوت هذه المسائل في ثلاثة مباحث:
أما المبحث الأول فهو بعنوان: (ما خَالَفَ فيه ثعلبٌ الأخفشَ) ، ويشتمل على عشرين آية في عشرين مسألة، هي كالآتي:
1 -قوله - عز وجل: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ} .
2 -قوله - عز وجل: {لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ} .
3 -قوله - عز وجل: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ} .
4 -قوله - عز وجل: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} .
5 -قوله - عز وجل: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُم} .
(1) ينظر ما كتبه الدكتور/فائز فارس في مقدمة تحقيقه لكتاب معاني القرآن للأخفش، فقد أوفى على الغاية، فقد تناول في هذه الدراسة حياة الأخفش وسيرته العلمية وشيوخه وتلاميذه ومصنفاته، وتكلم باستفاضة عن كتابه (معاني القرآن) ، وينظر ما كتبه شيخ المحققين الأستاذ عبد السلام محمد هارون في مقدمة تحقيقه لمجالس ثعلب، وغيرهما من المصادر.