فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 75

المسألة الرابعة عشرة

قوله - عز وجل: {يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ} [1]

اختلف النحاة في توجيه هذه الآية، وقد ذكر السمين الحلبي فيها عشرة أقوال [2] ، ولكن الذي يعنينا هنا هو قول الأخفش وثعلب.

فقد ذهب الأخفش إلى أن"يدعو"في هذه الآية بمعنى"يقول"، واللام في"لمن"لام الابتداء، و"مَن"اسم موصول مبتدأ، و"ضره أقرب من نفعه"مبتدأ وخبر، وجملة المبتدأ والخبر صلة الموصول، وخبر"مَنْ"محذوف، والتقدير: يدعو لمن ضره أقرب من نفعه إِلَهُهُ، وجملة"مَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ"في محل نصب محكية بـ"يدعو"الذي هو بمعنى"يقول".

واعترض عليه ثعلب وخَطَّأَهُ، فذهب إلى أن اللام لام القسم، وكان حقها التأخير، والأصل: يدعو مَنْ لَضَرُّهُ أقربُ، فقدمت اللام.

قال الأخفش [3] :"وقال:" {يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ} فـ"يدعو"بمنزلة"يقول"، و"من"رفع، وأضمر الخبر، كأنه: يدعو لمن ضره أقرب من نفعه إلهه، يقول: لمن ضره أقرب من نفعه إلهه"."

وقال ثعلب [4] :" {يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ} قال: هذه لام اليمين، وجوابها {لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ} ، وقال الأخفش: يدعو لَمَنْ ضَرُّهُ إلهه أقرب من نفعه".

هذا ما ورد في مجالس ثعلب، ففيها اقتصر ثعلب على حكاية قول الأخفش من غير أن يَرُدَّه، ولكن ابن الأنباري ذكر ذلك عن ثعلب بشيء من التفصيل، مع رَدِّ ثعلبٍ على قول الأخفش، قال ابنُ الأنباري [5] :"وسمعت أبا العباس يقول: كان الأخفش يقول: المعنى: لَمَنْ ضَرُّهُ أقربُ مِنْ نَفْعِهِ إِلَهُهُ، فحذف الإله. قال [6] : وأخطأ الأخفش في هذا؛ لأن المحلوف عليه لا يُحْذَفُ، إذا قلت: والله لأخوك زيدٌ، لم يحسن أن تحذف زيدًا فتقول: لأخوك".

(1) سورة الحج الآية 13.

(2) الدر المصون 8/ 238: 241.

(3) معاني القرآن 2/ 413.

(4) مجالس ثعلب 2/ 592.

(5) إيضاح الوقف والابتداء 2/ 781.

ومما قاله ابن الأنباري مُفَصِّلًا قولَ ثعلبٍ: " (مَنْ) منصوبة بـ"يدعو"، واللام لام اليمين، كأنه قال: يدعو مَنْ لَضَرُّهُ، أي: مَنْ واللهِ لَضَرُّهُ أقربُ من نفعه، فَنُقِلَت اللامُ من الضر، فأدخلت على"مَنْ"؛ لأنها حرف لا يتبين فيه الإعرابُ، حُكِيَ عن العرب: عندي لَمَا غَيْرُهُ خَيْرٌ منه، يعني: عندي ما لَغَيْرُهُ"-إيضاح الوقف 2/ 781.

(6) يعني ثعلبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت