فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 75

وثعلب بهذا القول متابع للكسائي [1] والفراء، فقد أجاز الفراء هذا الوجه في تخريج الآية، فقال [2] :"فنرى أن جواز ذلك لأن"مَنْ"حرفٌ لا يتبين فيه الإعرابُ، فأُجِيزَ الاعتراضُ باللام دون الاسم إِذْ لم يتبين فيه الإعرابُ، وذُكِرَ عن العرب أنهم قالوا: عندي لَمَا غَيْرُهُ خَيْرٌ منه، فَحَالُوا باللام دون الرافع، وموقع اللام كان ينبغي أن يكون في"ضَرُّهُ"وفى قولك: عندي ما لَغَيْرُهُ خيرٌ منه".

وقول الكسائي والفراء وثعلب أجازه الطبريُّ [3] والزجاجُ [4] ، ولكن الزجاج أجاز قول الأخفش أيضًا، فقال [5] :"وفيه وجهٌ آخرُ ثالثٌ: يكون"يَدْعُو"في معنى"يَقُولُ"، يكون"مَنْ"في موضع رفع، وخبره محذوف، ويكون المعنى: يقول لَمَنْ ضَرُّهُ أقرب مِنْ نفعه: هو مَوْلاَيَ، ومثله"يَدعو"في معنى"يقول"في قول عنترة:"

يَدْعُونَ عَنْتَرُ وَالرِّمَاحُ كَأَنَّهَا ... أَشْطَانُ بِئْرٍ فِي لَبَانِ الأَدْهَمِ" [6] ."

والذي أراه راجحا مما سبق هو قول الأخفش، وهو ما اختاره أكثر النحاة، فقد اختاره النحاس، ورآه أحسن الأقوال، فقال [7] :"وهو أحسن ما قيل في الآية عندي".

واختاره أبو علي الفارسيُّ، وفصله وشرحه، فقال معقبًا عليه [8] :"الدعاء بمعنى القول سائغ، وهذا الوجه الذي أجازه ممكن، أعني أن يَصْرِفَ"يدعو"إلى معنى"يقول"، فَيَحْكِيَ ما بعدها إذا كان في معنى القول وضربا منه، واللام في {لَمَن ضَرُّهُ} على هذا القول لام الابتداء، وموضع"من"رفع، والخبر مضمر، ولا يجوز أن يكون الخبر:" {لَبِئْسَ الْمَوْلَى} أعني خَبَرَ:

(1) حكى النحاس هذا القول عن الكسائي في إعراب القرآن 3/ 89.

(2) معاني القرآن 2/ 217.

(3) جامع البيان 17/ 163.

(4) معاني القرآن وإعرابه 3/ 415.

(5) معاني القرآن وإعرابه 3/ 416.

(6) البيت من الكامل لعنترة بن شداد، من معلقته، وهو في ديوانه ص 18، والأشطان جمع شَطَنٍ وهو الحبل، وقيل: الحبل الطويل الشديد الفَتْلِ، واللَّبَانُ: الصدر، والأدهم: الفرس الأسود.

والشاهد فيه قوله:"يَدْعُونَ عَنْتَرُ"على رواية ضم الراء من"عنتر"، على أنه منادى مرخم على لغة من لا ينتظر، و"يدعو"بمعنى"يقول".

وينظر: الكتاب 2/ 246 - سر صناعة الإعراب ص 403 - المحتسب 1/ 109 - أمالي ابن الشجري 2/ 442 - شرح التسهيل لابن مالك 2/ 363 - رصف المباني ص 244 - اللسان 2/ 391 دعا، 3/ 437 شطن، 4/ 438 عنتر-مغني اللبيب ص 540.

(7) إعراب القرآن 3/ 89، وقال النحاس نحو ذلك أيضا في معاني القرآن 4/ 386.

(8) الإغفال 2/ 443.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت