فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 75

المسألة الأولى

قوله - عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ

عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [1]

ذهب سيبويه والأخفش إلى أن همزة الاستفهام دخلت هنا من أجل"سواء"، وأنها تجردت عن معنى الاستفهام، وقد حكى ثعلب هذا عنهما، وسكت فلم يعترض عليه.

قال الأخفش [2] :"فأما قوله: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} فإنما دخله حرف الاستفهام، وليس باستفهام؛ لذكره السواء؛ لأنه إذا قال في الاستفهام: أزيد عندك أم عمرو؟، وهو يسأل أيهما عندك، فهما مستويان عليه، ليس واحد منهما أحق بالاستفهام من الآخر، فلما جاءت التسوية في قوله:"أأنذرتهم"، شبه بذلك الاستفهام إذ أشبهه في التسوية، ومثلها: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [3] ".

قال ثعلب [4] :"قول سيبويه والأخفش-: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ} : هذا الاستفهام دخل لموضع"سَوَاءٌ"، إذا قيل: زيد قام أم عمرو؟".

هذا ما ورد في مجالس ثعلب، ويبدو أن في النص نقصًا؛ لأنه لا يوضح ما يريده ثعلب من إيراده قول سيبويه والأخفش، ولكنني سأقتصر على ما ورد في المجالس؛ لأن هذه الهمزة دخلت من أجل"سواء"كما قال سيبويه والأخفش وغيرهما من النحاة [5] .

قال سيبويه [6] :"هذا باب ما جرى على حرف النداء وصفا له وليس بمنادى ينبهه غيره، ولكنه اختص كما أن المنادى مختص من بين أمته لأمرك ونهيك أو خبرك، فالاختصاص أجرى هذا على حرف النداء كما أن التسوية كما أن التسوية أَجْرَتْ ما ليس باستخبار ولا استفهام على حرف الاستفهام؛ لأنك تسوى فيه كما تسوى في الاستفهام، فالتسوية أجرته على حرف الاستفهام ، وذلك قولك ما أدرى أفعل أم لم يفعل؟، فجرى هذا كقولك: أزيد عندك أم عمرو؟، وأزيد أفضل أم خالد؟ إذا استفهمتَ؛ لأن علمك قد استوى فيهما".

(1) سورة البقرة الآية 6.

(2) معاني القرآن 1/ 28، 29.

(3) سورة المنافقون الآية 6.

(4) مجالس ثعلب 1/ 58.

(5) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 77 - الأصول في النحو 2/ 213 - حروف المعاني للزجاجي ص 25 - إعراب القرآن للنحاس 1/ 184 - الكشاف 1/ 152، 153 - البحر المحيط 1/ 174 - مغني اللبيب ص 24.

(6) الكتاب 2/ 231، 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت