وقال سيبويه-أيضا- [1] :"ومن هذا الباب قوله: ما أبالي أزيدًا لقيتَ أم عَمْرًا؟، وسواءٌ عَلَيَّ أَبِشْرًا كَلَّمْتَ أم زيدًا؟، كما تقول: ما أبالي أَيَّهُمَا لَقِيتَ؟، وإنما جاز حرف الاستفهام هاهنا لأنك سَوَّيْتَ الأمرين عليك، كما استويا حين قلت: أزيدٌ عندك أم عمرو؟، فجرى هذا على حرف الاستفهام كما جرى على حرف النداء قولهم: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لنا أَيَّتُهَا العِصَابَةَ".
وقد أوضح الزمخشريُّ ما قاله سيبويه، فقال [2] :"والهمزة و"أَمْ"مجردتان لمعنى الاستواء، وقد انسلخ عنهما معنى الاستفهام رأسا، قال سيبويه: جرى هذا على حرف الاستفهام كما جرى على حرف النداء قولُكَ: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة. يعنى أن هذا جرى على صورة الاستفهام كما أن ذلك جرى على صورة النداء".
(1) الكتاب 3/ 170.
(2) الكشاف 1/ 152، 153.