المسألة العشرون
قوله - عز وجل: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا} [1]
اختلف العلماء في مفرد الأَلْفَافِ، ولهم في ذلك ثمانية أقوال [2] ، أشهرها قول للأخفش وقول لثعلب، فذهب الأخفش إلى أن مفرده"لِفٌّ"على وزن"فِعْلٍ"، وذهب ثعلب إلى أنه جمع الجمع.
قال الأخفش [3] :"وقال: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا} وواحدها اللِّفُّ".
هذا ما ورد في معاني القرآن للأخفش، ولكن ثعلبا حَكَى عنه قولا آخَرَ، وهو أن واحد الألفاف لَفَّةٌ، قال الأزهري [4] :"أبو العباس عن الأخفش في قوله - عز وجل: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا} واحدها: لَفَّةٌ. وقال أبو العباس: لم نسمع: شَجَرَةٌ لَفَّةٌ، ولكن واحدها: لَفَّاءُ؛ وجمعها: لُفّ؛ وجمع لُفٍّ أَلْفَافٌ".
فهذا قول ثالث بالإضافة إلى قولي الأخفش وثعلب، وهذا القول ورد في المعاجم، ولم ينسبه للأخفشِ إلا ثعلبٌ، ولم أقف على مَنْ نَسَبَهُ للأخفش غيره، إلا أن ابن منظور قال [5] :
(1) سورة النبأ الآية 16.
(2) من هذه الأقوال بخلاف قولي الأخفش وثعلب: أن مفرده لَفِيفٌ كشريف وأشراف وشهيد وأشهاد، قاله الكسائي والزجاج، ومنها: أن مفرده لُفٌّ بالضم، وقد عُزِيَ إلى الكسائي أيضًا، ومنها: أنه لا واحد له كالأوزاع والأخياف، قاله الزمخشري، ومنها: أنه جمعُ مُلْتَفَّةٍ بتقدير حذف الزوائد، قاله الزمخشرى، وتَعَقَّبَهُ السمينُ بقوله:"وفيه تكلُّفٌ لا حاجةَ إليه، وأيضًا فغالبُ عباراتِ النحاة في حَذْف الزوائِد إنما هو في التصغير"، ومن هذه الأقوال: أن مفرده لَفٌّ بفتح اللام.
ينظر: مجاز القرآن 2/ 282 - جامع البيان 30/ 10، 11 - إعراب القرآن للنحاس 5/ 127 - تهذيب اللغة 15/ 233 لفف-الصحاح 4/ 1428 لفف-الكشف والبيان 10/ 114 - مشكل إعراب القرآن 2/ 450 - الكشاف 4/ 208 - المحرر الوجيز 5/ 425 - تفسير الرازي 31/ 9 - تفسير القرطبي 19/ 174، 175 - اللسان 5/ 510 لفف-البستان في إعراب مشكلات القرآن ص 1146، 1147 - البحر المحيط 8/ 402، 404 - الدر المصون 10/ 652: 654 - اللباب في علوم الكتاب 10/ 99، 100 - تاج العروس 12/ 483 لفف.
(3) معاني القرآن 2/ 525.
(4) تهذيب اللغة 15/ 333 لفف، وينظر أيضا: اللسان 5/ 510 لفف.
وقول ثعلبٍ هذا سبقه إليه أبو عبيدة، وقال به ابن قتيبة والثعلبى وغيرهم، ينظر: مجاز القرآن 2/ 282 - غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 310 - الكشف والبيان 10/ 114، وقد اعترض الزمخشرىُّ على هذا الرأي بقوله:"وزعم ابن قتيبة أنه لَفَّاءُ وَأَلَفُّ ثم أَلْفَافُ. وما أظنه واجدًا له نظيرًا من نحو: خُضْرٍ وأَخْضَارٍ وحُمْرٍ وأَحْمَارٍ"-الكشاف 4/ 208، ورَدَّ عليه السمينُ الحلبيُّ بقوله:"وهذا غير لازم؛ لأن جمع الجمع لا ينقاس، ويكفى أن يكون له نظير في المفردات كما رأيت من أن لُفًّا صار يضارع قُفْلًا"-الدر المصون 10/ 653.
(5) لسان العرب 5/ 510 لفف.