فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 75

"وجنة لفة ولف: ملتفة"، وقال الزبيدي [1] :"وحَدِيقَةٌ لِفٌّ ولِفَّةٌ بكسرِهِما ويُفْتَحانِ: أَي مُلْتَفَّة الأَشْجارِ".

فإما أن يكون ثعلب قد وَهِمَ في نسبة هذا الرأي للأخفش، وإما أن يكون هذا رأيا آخر للأخفش لم يرد في كتابه.

أما قول الأخفش الذي ورد في كتابه فهو قول جمهور اللغويين، ولذلك فإنني أختاره وأرجحه على قول ثعلب، فقد اختاره النحاس لمطابقته للمعنى المراد في الآية، فقال [2] :"قد ذكرنا قول من قال: هو جمع"لِفٍّ"، وقولَ مَنْ قال: هو جمع الجمع، أراد أنه يقال: لَفَّاءُ وأَلَفُّ مثل حَمْرَاءَ وأَحْمَرَ، ثم تقول: لُفٌّ كما يقال: حُمْرٌ، ثم يَجْمَعُ لَفًّا أَلْفَافًا كما تقول: خُفٌّ وأَخْفَافٌ، والقول الأول أولى بالصواب؛ لأن أهل التفسير قالوا: {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا} أي: جميعا، لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك، فهذا جمع لِفٍّ، ويقال: لفيف بمعناه، ونخلة لَفَّاءُ معناه: غليظة، فلهذا قلنا: الأول أولى بالصواب".

وثمة أَمْرٌ آخَرُ يُقَوِّي قول الأخفش، وهو أنه على قول أبى العباس يكون جمعُ القلة جمعًا لجمع الكثرة، وهذا قليل، فـ"ألفافٌ"على وزن"أَفْعَال"، وهو من جموع القلة، و"لُفٌّ"على وزن"فُعْلٍ"، وهو من جموع الكثرة.

(1) تاج العروس 12/ 483 لفف.

(2) إعراب القرآن 5/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت