فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 75

المسألة السابعة

قوله - عز وجل: {جَعَلَهُ دَكًّا} [1]

وقوله - عز وجل: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ} [2]

وكلامُ الأخفش هنا عن آيتين: إحداهما في سورة الأعراف، والأخرى في سورة الكهف؛ لأنَّ لكل آية منهما قراءتين:"دَكًّا"بالقصر والتنوين، و"دَكَّاءَ"بالمدِّ ومنع التنوين [3] .

فقد ذهب الأخفش إلى أنه على قراءة"دَكًّا"بالقصر والتنوين، فـ"دَكًّا"مفعول مطلق، فيكون على حد: قَعَدْتُ جُلُوسًا، كأنه قال: دَكَّهُ دَكًّا، وأما على قراءة"دَكَّاءَ"بالمد فهو على حذف مضاف، كأنه قال: جعله مِثْلَ دَكَّاءَ، ثم حُذِفَ المضافُ وأُقِيمَ المضافُ إليه مُقامه.

واعترض ثعلبٌ على تخريج الأخفش لقراءة"دَكَّاءَ"بالمَدِّ، فذهب إلى أنه على حذف الموصوف وإقامة الصفة مُقَامَهُ، كأنه قال: جَعَلَهُ أَرْضًا دَكَّاءَ، فحذف"أرضا"، وأقيمت"دكاء"مقامه.

قال الأخفش [4] :"وقال: {جَعَلَهُ دَكًّا} لأنه حين قال:"جعله" كان كأنه قال: دَكَّهُ [5] ، ويقال:"دَكَّاءَ" [6] ، وإذا أراد ذَا فَأُجْرِيَ مُجْرَى {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} ؛ لأنه يقال: ناقةٌ دَكَّاءُ: إذا ذهب سَنَامُهَا".

وقد حكى الأزهريُّ قولَ الأخفش مع زيادةٍ على ما وَرَدَ فِي معانِي القرآن، وحكى اعتراض ثعلب عليه، فقال [7] :"وقال الله - عز وجل: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ} أخبرني المنذريُّ عن"

(1) الأعراف 143.

(2) الكهف 98.

(3) قرأ حمزة والكسائي:"دَكَّاءَ"بالمد في الأعراف والكهف، وقرأ عاصم:"دَكًّا"بالقصر والتنوين في الأعراف، والتي في الكهف:"دَكَّاءَ"بالمد بغير تنوين، وقرأ الباقون:"دَكًّا"مقصورة منونة في الموضعين، ينظر: السبعة ص 293، 402 - حجة أبي زرعة ص 295، 435، 436 - النشر 2/ 271، 272 - البحر 4/ 384 - إتحاف فضلاء البشر 2/ 62، 228.

(4) معاني القرآن 2/ 309.

(5) ذكر الثعلبي ما يؤيد هذا الوجهَ، فقال:"ويجوز أن يكون معناه: دَكَّهُ اللهُ دَكًّا، أي: فَتَّهُ اللَّهُ، اعتبارا بقوله: {إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا} ، وقوله: {وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} "-الكشف والبيان 4/ 279.

وقد ضَعَّفَ أبو حيانَ قولَ الأخفش، فقال:"وانتصب على أنه مفعول ثانٍ لـ"جعله"، ويَضْعُفُ قولُ الأخفش أن نصبه من باب: قَعَدْتُ جُلُوسًا"-البحر المحيط 4/ 385.

(6) يعني على القراءة بالمد.

(7) تهذيب اللغة 9/ 437 دكك، وقد ذكر الطبري قول الأخفش وثعلب بدون التصريح باسمهما، بل اكتفى بقوله:"بعض نحويي البصرة"، و"بعض نحويي الكوفة"-جامع البيان 9/ 73، وذكره أيضا الثعلبيُّ في الكشف والبيان 4/ 279، والرازي في مفاتيح الغيب 14/ 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت