فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 75

وأخيرا، وبعد هذه الدراسة التي قدمتُها لهذه المسائل الخمس والعشرين بين الأخفش وثعلب، يمكن التوصل إلى نتيجة هامة، وهي أن ثعلبا كان في الأعم الأغلب من هذه المسائل معترضا على الأخفش أو مخطئا له، وهذا واضح في المسائل العشرين التي ضمها المبحث الأول: (ما خَالَفَ فيه ثعلبٌ الأخفشَ) ، حيث إن ثعلبا كان في بعض الأحيان يصف رأي الأخفش بأنه خطأ، أو أنه بعيد، بل إنه كان أحيانا يقول معقبا على رأي الأخفش:"هذا كلُّه غلطٌ"، ولكنه في أحيان أخرى كان يرد قول الأخفش بتلطف، كقوله في تعقيبه على رأي الأخفش في"رِبِّيُّونَ":"قال الأخفش: الرِّبِّيُّونَ: مَنْسُوبُونَ إلى الرَّبِّ. قال أبو العباس: ينبغي أن تُفتح الراء على قوله".

وكقوله معقبا على قول الأخفش في الطوفان:"قال الأخفش في قوله: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ} : وَاحِدَتُهُ في القياس: طُوفَانَةٌ ... ، قال: وهو من طاف يطوف. وقال أبو العباس: الطوفان مصدر مثل الرُجحان والنُقصان، فلا حاجة إلى أن نطلب له واحدًا".

وإذا كان ثعلبٌ قد خَطَّأَ الأخفشَ في جُلِّ المسائل التي عرضتُها في هذا البحث، فإنه وافقه في بعضها الآخر، وهذا واضح في المسألتين اللتين اشتمل عليهما المبحث الثاني: (ما وافق فيه ثعلبٌ الأخفش) ، فإنه كان يحكي قولَ الأخفش ويرتضيه، كقوله معقبا على قول الأخفش في"غير"في قوله-تعالى-: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} :"وليس يمتنع ما قاله، وهو قريب من قول الفراء".

كما أن ثعلبا حكى قول الأخفش في بعض المسائل، ولم يعقب عليه، وهذا واضح في المسائل الثلاث التي اشتمل عليها المبحث الثالث: (ما سكت فيه ثعلبٌ عن قول الأخفش) .

وبهذا يتضح لنا أن ثعلبا لم يكن معترضا على الأخفش دائما، كما أنه لم يكن مرتضيا لرأيه دائما، وهكذا ينبغي أن يكون النحوي، ينبغي له أن يبحث عن الدليل الأقوى، والحجة الظاهرة، ليأخذ بهما دون النظر إلى شيء آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت